محمد حسين بن بهاء الدين القمي
112
توضيح القوانين
العالي لا خلاف في ورود الامر بواحد من امرين اه أقول هذا هو المسمى بالواجب التخييري وهو على ما عرفوه ما عين له الشارع بدلا من نوعه اختيارا فخرج بالتعيين احراق الميت فإنه وان كان مسقطا للتغسيل وقائما مقامه في براءة الذمة إلّا انه ليس بتعيين الشارع وبالثاني الموسع والكفائي وكذا صوم المسافر أيضا وبالثالث الغسل والوضوء إذا لم يمكنا هكذا ذكره بعضهم قوله دام ظله العالي ظاهرا هذا قيد لقوله على سبيل التخيير لا لقوله لا خلاف كذا افاده دام ظله العالي في الدرس فتدبر قوله دام ظله العالي فلا يجب الجميع ولا يجوز الاخلال بالجميع الظاهر أن هذا رد لما نقل عن بعض المعتزلة من أن الواجب هو الجميع ويسقط بفعل البعض قوله دام ظله العالي لا ان يكون بدلا عما هو واجب هذا رد لما نقل عن بعض آخر من المعتزلة من أن الواجب هو المعين من عند الله ولكن يسقط به وبالآخر فعلى هذا المذهب الواجب بالأصالة هو ذلك المعين وغيره لا يكون واجبا واطلاق الواجب عليه لكونه مسقطا عن الوجوب قوله دام ظله العالي وهو ان ما يفعله المكلف ويختاره فهو الواجب المراد ان الواجب معين عند اللّه تعالى سواء فعله المكلف أو لم يفعله فإذا فعل المكلف وامتثل به فهو موافق لما أوجب الله تعالى عليه ويختلف باختلاف المكلفين والا فبقى في ذمته لان الواجب معين عنده تعالى وهو ما يفعله المكلف بمعنى ان تعيينه عنده تعالى يكون على ما يفعله المكلف حتى يرد عليه انه لو لم يفعل المكلف شيئا منها لزوم ان لا يكون شيء منها واجبا معينا عند الله تعالى هذا هو حاصل كلام بعض المحققين فتدبر قوله دام ظله العالي وقد يجتمع الاعتباران كالكفارة بالنسبة إلى الخصال اه والتحقيق إلى المقام على ما قال في الحاشية أقوله يعنى ان الاشكال الوارد على الأشاعرة من جهة لزوم عدم بقاء الفرق بين التخييري والعيني بتقريب ان كل واحد منهما مطلوب بعينها مخير في افرادهما لما اندفع بان الكلى في العيني متأصل وفي التخييري « 1 » انتزاعي اعتباري ويمكن ان يورد عليه ثانيا بان الكلى في التخييري أيضا قد يكون متاصلا لا اعتباريا محضا كالكفارة بالنسبة إلى الخصال فدفعه بملاحظة الاعتبارين والقول بأنه لا مانع من أن يكون شيء واحد عينيا باعتبار وتخييرا باعتبار أحد فبعد ملاحظة ورود الامر بإحدى الأشياء المؤدى بكلمة أو يمكن ان ينتزع من تلك الأمور امر اعتباري مثل مفهوم أحدها وامر « 2 » متاصلا يشترك الكل فيها ولو كان عرضا قائما بها لكونها موجبا لتكفير الذنب فيحصل من ذلك مفهوم الكفارة وإذا قال الشارع كفّرا مريدا أحدها فهو واجب عيني وإذا قال فعل ذا أو هذا أو ذاك فهو تخييري وح فيبقى الاشكال في امرين الأول ان هذا بيان لامكان الاعتبارين ولكنه في نفس الامر لا يخلو من أحدهما ولا يمكن اجتماعهما فلا بد للأشاعرة من التعيين والثاني ان الاشكال في تعيين العينية والتخييرية وارد على ما اخترناه اى بملاحظة لا طاب بالكفارة أيضا من مذهب المعتزلة ويمكن دفعهما بان الخطاب المردد قد وقع فيما نحن فيه متقدما على تعلقه بالكلى والكلى منتزع من الآحاد وإن كان امرا متاصلا فتعلق الخطاب بالكفارة انما هو بعد الخطاب بأحد المأمور فيبقى الثمرة بيننا وبين الأشاعرة كما ذكرنا على حالها ويظهر الفرق بين العيني والتخييري على المذهبين أيضا وملاحظة الاعتبارين واجتماعهما انما هو بمحض التصور والاعتبار فتدبر انتهى كلامه دام ظله العالي قوله دام ظله العالي بخصال الكفارة الثلث مط اى سواء كان مرتبا أو مخيرا إذ كما يصح الامر بالشيئين أو الأشياء على سبيل التخيير يصح على سبيل الترتيب أيضا بمعنى ان الثاني غير مسقط الفرض ما دام الأول مقدورا فخصال الكفارات الثلث قد يكون مرتبة مثل كفارة الظهار وقد يكون مخيرة مثل كفارة الحنث وبكلا الاعتبارين برء نذر من نذر الاتيان بثلاث واجبات « 3 » بالاتيان بهما على المختار من مذهب المعتزلة بخلاف مذهب الأشاعرة فان على مذهبهم وان برء نذره بالمرتبة منهما ولكن لا يبرأ بالمخيرة منها لان الخطاب عندهم لم يتعلق بالخصال على صورة التخيير بل بالمفهوم الكلى المنتزع منها فليتدبر قوله دام ظله العالي على القول به اى على القول بكفاية مطلق الذكر في الركعتين الأخيرتين من الأربع وإن كان بتسبيحة لتحقق الماهية في ضمنها قوله دام ظله قد يكون متفقات في الحقيقة مختلفات في الزيادة والنقصان والظاهر أن هذا الاختلاف كاف في الاختلاف النوعي فلا يرد النقض على التعريف بأنه ما عين له الشارع بدلا من غير نوعه فليتأمل قوله دام ظله كالقصر والاتمام في كون ذلك مثالا لما ذكره مبنى على عدم القول بكونهما ماهيّتين مختلفين متمايزتين ولو بالقصد والنية كما حققه دام ظله العالي في آخر القانون قوله دام ظله على أقوال اى « 4 »
--> ( 1 ) جعلى ( 2 ) حقيقيا ( 3 ) فيبرأ نذره ( 4 ) أظهرها ثالثها ح