الشيخ أحمد الأنصاري

63

خلاصة القوانين

فيكون فاسدا إذ الصحة في العبادة موافقة الامر ولا يمكن ذلك الا مع الامتثال ولا امر فلا امتثال . ان قلت : هذا انما يتم لو لم يكن امر أصلا ولكن الامر موجود وهو الامر بالعام . قلت نعم لكن المتبادر في العرف من مثل ذلك التخصيص - بمعنى ان هذا الفرد من العام خارج عن المطلوب . واما عدم الدلالة في المعاملات فلان مدلول النهى التحريم وهو لا ينافي الصحة - بمعنى ترتب الأثر - كما لا يخفى - فيصح ان يقال : لا تبع بيع التلقي ولا الملاقيح ونحو ذلك ولو بعت لعصيت لكن يصير الثمن ملكا لك والمثمن ملكا للمشترى . وما يقال : من أن التصريح بذلك قرينة للمجاز وان ظاهر النهى ليس بمراد . ففيه ان القرينة رافعة للمعنى الظاهر من اللفظ ومناقضة له ، ولا مناقضة هنا ولا مدافعة فلم يدل على الفساد عقلا ولم يثبت دلالته من الشرع - أيضا - واما اللغة والعرف فكذلك لعدم دلالته بأحد من الدلالات الثلاث اما الأولان فظاهر واما الالتزام فلعدم اللزوم . ( تذنيبان ) الأول اختلفوا في المنهى عنه لوصفه فذهب أبو حنيفة إلى أنه يرجع إلى الوصف - لا الموصوف - ويلزمه القول بحلية البيع الربوي والمبيع به بعد اسقاط الزيادة . والشافعي وأكثر المحققين على أنه يرجع إلى الموصوف . - أيضا - وهو الحق بناء على ما حققناه من فهم العرف التخصيص . ومناط ( قول - ظ ) من ارجع الكراهة إلى الوصف في المناهى التنزيهية - دون التحريمية - لعله هو الاستقراء وقد عرفت بطلانه .