الشيخ أحمد الأنصاري
57
خلاصة القوانين
قلت : الفرد مقدمة لتحقق الكلى في الخارج فلا غائلة في التكليف به مع التمكن عن المقدمات . ان قلت . الامر بالصلاة امر بالكون والامر بالكون امر بهذا الكون الخاص فهذا الكون الخاص مأمور به وهو - بعينه - منهى عنه لأنه فرد من الغصب ومقدمة الحرام حرام فعاد المحذور قلت نمنع - أولا - وجوب المقدمة ثم نسلم وجوبه التبعي غاية الأمر حينئذ توقف الصلاة على فرد ما من الكون - لا الكون الخاص - . ان قلت الامر وان لم يتعلق بالكون الخاص عينا لكنه تعلق به تخييرا فعاد المحذور لان الوجوب التخييري - أيضا - يقبح اجتماعه مع الحرام - قلت التخيير في افراد الواجب بحكم العقل ووجوبه توصلى ولا مانع من اجتماعه مع الحرام - كما يعترف به الخصم - . و - ثانيا - انا نمنع التخيير بين كل ما يصدق عليه الفرد بل إن كان الكل مباحا فالتخيير بين الجميع وإلّا ففي الافراد المباحة ، فليس الفرد غير المباح مطلوبا ولكنه لا يلزم منه بطلان الطبيعة الحاصلة في ضمنه لان الحرام يصير مسقطا عن الواجب في التوصليات بل التحقيق ان قولهم : الواجب التوصلي يجتمع مع الحرام - على مذاق الخصم - لا بد ان يكون معناه انه مسقط عن الواجب لا انه واجب وحرام - كما لا يخفى . الثاني انه لو لم يجز ذلك لما وقع في الشرع وقد وقع كثيرا . منها العبادات المكروهة فان الاستحالة المتصورة انما هي من جهة اجتماع الضدين والأحكام الخمسة - كلها - متضادة بالبديهة فلو لم يكن تعدد الجهة مجديا لزم القبح وهو محال على الشارع . وأجيب عن ذلك بوجوه . الأول - ان المناهى التنزيهية راجعة إلى شئ خارج من العبادة بحكم الاستقراء فالنهي عن الصلاة في الحمام انما هو عن التعرض للرشاش . وفي البطائح عن تعرض السيل - ونحو ذلك - فلم يجتمع الكراهة والوجوب . وفيه - أولا - منع هذا الاستقراء وحجيته .