الشيخ أحمد الأنصاري
46
خلاصة القوانين
قلت تخيير المكلف في افراد الواجب ليس من باب الوجوب التخييري وإلّا لما بقي فرق بينهما هذا . ومما يلزمهم كون أكثر خطابات الشرع مجازا فان الفرد في قولنا : سلم امرى إلى الرجل - لا المرأة - لم يقصد من اللفظ ولا التفات فيه إلى الفرد - لا أولا وبالذات ولا ثانيا ولكن لما لم يمكن الامتثال إلّا بالفرد وجب من باب المقدمة . [ الامر مع العلم بانتفاء شرطه ] الحق عدم جواز الامر مع العلم بانتفاء شرطه : وتنقيح ذلك يستدعى رسم مقدمة هي : ان المراد بالشرط في محل النزاع هو شرط الوجوب سواء كان شرطا للوقوع - أيضا - كالقدرة وعدم السفر والحيض أولا كتملك النصاب في الزكاة واما ما كان مقدمة للوقوع فيجب تحصيله - كالواجب - ولا يلزم من امر الآمر نقص وقبح وان علم أنه يتركه اختيارا لان « الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار » . إذا تقرر هذا فنقول : ان هنا مقامين . الأول هل يجوز توجيه الامر إلى المكلف الفاقد للشرط مع علم الآمر بانتفائه ان لم يكن المراد نفس الفعل المأمور به بل مصلحة أخرى حاصلة من الامر من العزم على الفعل وتوطين النفس على الامتثال ، والابتلاء . الثاني هل يجوز إرادة نفس المأمور به مع العلم بعدم الشرط . والظاهر أن كليهما مما وقع النزاع فيه . وقد اختلط المقامان على كثير منهم . والحق في الأول الجواز ولا يحضرني كلام من انكر ذلك الا العميدى في شرح التهذيب حيث قال : « ان ذلك غير جائز لما يتضمن من الاغراء بالجهل لما يستلزم من اعتقاد المأمور إرادة الامر الفعل المأمور به » . ويظهر ذلك من صاحب لم - أيضا - في أواخر المبحث . وفيه انه لا قبح في ذلك لان المدار على الظن - لا الاعتقاد الجازم ولا يضر