الشيخ أحمد الأنصاري
29
خلاصة القوانين
ان دائما فدائم وان في وقت ففي وقت . وان أريد العام سقط الأولان ويجئ عليه الباقي . واحتجاج القائل بالمرة بامتثال العبد عرفا لو امره السيد بدخول الدار فدخل مرة ، مردود بأن ذلك من جهة الاتيان بالطبيعة - لا لان الامر ظاهر في المرة . اعلم أن ما ذكرنا انما هو في الاتيان بالافراد متعاقبة واما لو أوجد افرادا متعددة في آن واحد مثل ان يقول المأمور بالعتق لعبيده : أنتم أحرار لوجه اللّه . فقيل على القول بالماهية يحصل الامتثال بالجميع قلت الظاهر أن المراد بالمرة هو الفرد الواحد لا مجرد كونه في زمان واحد فلا يحصل الامتثال في صورة الاتيان بالافراد مجتمعة . الامر المعلق على شرط أو صفة يتكرر بتكرر الشرط والصفة عند القائلين بدلالته على التكرار واما غيرهم فذهبوا إلى أقوال : ثالثها دلالته عليه مع فهم العلية فيكون من باب منصوص العلة وسيجئ إن شاء اللّه - تعالى - ان الحق حجيتها فالأقرب إذا التفصيل . [ الفور والتراخي ] لا دلالة لصيغة الامر على الفور وليست مشتركة بينه وبين التراخي بل هي لطلب الماهية لما مر . واستدلال القائلين بالفور بمذمة العبد إذا أخر السقي عند قول المولى : اسقني . مدفوع بأنه للقرينة ولا نزاع فيه . مثل استدلالهم بذم إبليس - لعنه اللّه - على ترك السجود بقوله - تعالى - : « ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ » . مع امكان ان يعتذر بعدم دلالة الامر على الفور . لان الفاء في « فَقَعُوا » * يفيد التوقيت وان الذم لعله من جهة الاستكبار . - وأيضا - قوله - تعالى - : « خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ » * كاشف عن الاعراض . واما استدلالهم : « بأنه لو جاز التأخير لجاز إلى وقت معين وإلّا لزم ان يجوز إلى آخر وقت الامكان وهو مجهول وتكليف المكلف بعدم التأخير عن