الشيخ أحمد الأنصاري
27
خلاصة القوانين
المنكرون عند التجرد عن القرينة على المعاني اللغوية وهو - رحمه اللّه - منهم . وكذلك العام مع أنه بلغ في التخصيص إلى أن قيل ما من عام إلّا وقد خص . [ الامر عقيب الحظر ] إذا وقع الامر عقيب الحظر - أو في مقام ظنه أو توهمه - فاختلف القائلون بدلالته على الوجوب . والأقوى كونه للإباحة لارجحيتها في النظر من الوجوب إذ تقدم الحقيقة على المجاز انما هو إذا خلا المقام عن قرينة مرجحة واما مع القرينة الموجبة لإرادة المجاز فيقدم المجاز وكذا مع إفادتها الظن . فالمقصود ان ملاحظة المقام والالتفات إلى وقوع الصيغة عقيب الحظر يوجب تقديم إرادة المعنى المجازى - و - هو الإباحة - على الحقيقي . فيدور ترجيح المعنى الحقيقي ، أو المجازى مع القرينة على حصول الترجيح والظهور . ثم إن بعضهم لاحظ مثل قول المولى لعبده : اخرج من المحبس إلى المكتب ومثل قوله - تعالى - « فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ » « وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ » . وامر الحائض والنفساء بالصلاة والصوم بعد رفع المانع وقال بالوجوب . والجواب عنها ان مثل قول المولى للعبد بعد نهيه عن الخروج من المحبس اخرج إلى المكتب خارج عن موضع النزاع فان المحظور خروجه عن المحبس من حيث هو ، والمأمور به خروجه ذاهبا إلى المكتب . واما قوله - تعالى - : « فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ » فهو لرفع الحظر - لا غير - والوجوب انما هو لثبوته قبل الحظر وعدم حصول النسخ . فليس من دلالة اقتلوا على الوجوب وكذلك امر الحائض والنفساء . ووجوب الحلق بعد النهى عنه - أيضا - لدليل خارجي لأنه من النسك . [ المرة والتكرار ] المشهوران صيغة افعل تدل على طلب الماهية . وقيل على التكرار ، وقيل