الشيخ أحمد الأنصاري
23
خلاصة القوانين
الباب الأول في الأوامر والنواهي وفيه مقصدان [ المقصد ] الأول في الأوامر [ دلالة الامر على الوجوب ] الامر حقيقة في الوجوب للتبادر والآيات والاخبار مثل « فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ » و « ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ » . و « لولا ان أشقّ على أمتي لامرتهم بالسواك » . وقوله - صلى اللّه عليه وآله - لبريرة بعد قولها « أتأمرني يا رسول اللّه » . حيث طلب منها مراجعتها إلى زوجها : « لا انما انا شافع » . احتج من قال بعدم إفادة لفظ الامر الوجوب بتقسيم الامر إلى الواجب والندب . وهو لا يستلزم كونه حقيقة فيهما إذ لو أريد ان الامر الحقيقي ينقسم فغير مسلم ، وان أريد الأعم فلا ينفع . وكذا قولهم المندوب طاعة والطاعة فعل المأمور به فان الطاعة فعل المأمور به الحقيقي فان أريد الأعم فلا يجدى . فظهر ان الطلب بما يشتق من الامر كقوله : آمرك وأنت مأمور بكذا . ونحو ذلك يفيد الوجوب . واما إذا كان بغير ما يشتق من لفظ الامر كالصيغ الموضوعة للطلب مثل افعل وأخواته فهو الذي جعله الأصوليون أصلا على حدة ومحل نزاع برأسه . [ تعيين محل النزاع في الصيغ ] فنزاعهم في دلالة هذه الالفاظ يتصور على صور : أحدها ان العالي إذا طلب شيئا بهذا اللفظ هل يفهم منه الالزام والحتم حتى يكون حقيقة في ذلك أو مطلق الرجحان أو غير ذلك .