الشيخ أحمد الأنصاري
18
خلاصة القوانين
العموم لصحة الاستثناء مطلقا . [ استعمال اللفظ في أكثر من معنى ] اختلفوا في جواز إرادة أكثر من معنى من معاني المشترك في اطلاق واحد على أقوال . وتحقيق ذلك يتوقف على بيان مقدمات : الأولى ان اللفظ المفرد - ما ليس بتثنية وجمع - إذا وضع لمعنى فمقتضى الحكمة في الوضع ان يكون المعنى مرادا في الدلالة عليه بذلك اللفظ منفردا . توضيحه ان غرض الواضع من وضع الالفاظ هو التفهيم بنفسه فلو كان في دلالة اللفظ الموضوع مدخلية لشئ آخر أو كان للمعنى شريك آخر في إرادة الواضع لما كان ذلك المعنى تمام الموضوع له لا أقول ان الواضع يصرح بأنى أضع اللفظ لهذا المعنى بشرط ان لا يراد معه شئ آخر بل أقول انما صدر الوضع من الواضع مع الانفراد وفي حال الانفراد - لا بشرط الانفراد كما ذكره بعضهم فيكون المعنى الحقيقي للمفرد هو المعنى في حال الوحدة - لا المعنى والوحدة - فلا يتم ما يفهم من بعض - أيضا - من أن الموضوع له هو المعنى لا بشرط فقد يستعمل في الواحد وقد يستعمل في الأكثر والموضوع له هو ذات المعنى في الصورتين إذا اعتبار الكلية الجعلية الحاصلة من ملاحظة انضمامه مع الغير وعدمه انما هو باعتبار المعتبر والمفروض عدم ثبوت ذلك والأصل عدمه والحاصل ان المعنى الحقيقي توقيفى لا يجوز التعدي عما علم وضع الواضع له وفيما نحن فيه لا نعلم كون غير المعنى الواحد موضوعا له اللفظ فلا رخصة في استعمال اللفظ بعنوان الحقيقة الا في المعنى حالة الوحدة وكذا الكلام في المجاز . المتبادر من التثنية والجمع هو الفردان أو الافراد من ماهية واحدة لا الشيئان أو الأشياء المتفقات في الاسم - فيكون حقيقة في ذلك فيعتبر في الاعلام مفهوم كلى في مفردها مجازا - مثل المسمى - ثم يثنى ويجمع ويؤيد ما ذكرنا انه لو قلنا بكفاية اتفاق اللفظ في التثنية والجمع لزم الاشتراك في مثل عينين إذا جوزنا استعماله حقيقة في الشمس والميزان أو البصر والينبوع ، والمجاز خير من الاشتراك .