الميرزا القمي
297
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )
صوم الحائض يقضى دون صلاتها مع أنّها أكبر ، وجعل للرجل في الميراث سهمان وللمرأة سهم مع أنّها أضعف ، وأنّ يد السّارق تقطع بعشرة دراهم وتؤدّى بخمسة آلالف « 1 » درهم ، وهي مذكورة في « العلل » وغيرها ، ويظهر بطلانه من ملاحظة منزوحات البئر أيضا . والحاصل ، أنّ ما لا يستقلّ العقل بإدراك الحكمة والمصلحة فيه قاطعا به [ و ] لا يجوز الحكم بكون المصلحة والحكمة فيه شيئا تدركه « 2 » الأوهام البادية ، فإمّا لا يحصل الظنّ في القياس أصلا ، أو هو ظنّ باد لا يعتنى به لما يظهر بطلانه وفساد مبناه من ملاحظة هذه الأحكام . وبالجملة ، الحكم بعدم كونه مفيدا للظنّ ليس ببعيد ، بل هو المتعيّن بعد التأمّل وملاحظة ما ذكر ، وإن كان يفيد الظنّ في بادئ النّظر وحين الغفلة . فظهر من جميع ذلك ، أنّ المنع عن القياس لعلّه من جهة عدم إفادته الظنّ بأنّ الشّارع حكم بكذا لأنّه ظنّ خاص لا يجوز العمل به ، مع أنّه يمكن أن يقال : إنّ المراد بمنعهم عليهم السّلام عن القياس هو المنع عن التّشريع والبدعة ، والاستقلال بالحكم بمحض ما تفهمه « 3 » الأوهام الضّعيفة والأحلام السّخيفة ، فإنّ القائسين كانوا يحكمون بمجرّد ملاحظة العلّة من قبل أنفسهم ، ولذلك نعمل نحن على ما يستفاد العلّة فيه من النصّ بالصّريح أو بالتّنبيه . وتوضيح هذا المطلب ، أنّ لكلّ مصلحة موجودة لشيء في نفس الأمر حكما
--> ( 1 ) في نسخة الأصل ( ألف ) . ( 2 ) في نسخة الأصل ( يدركه ) . ( 3 ) في نسخة الأصل ( يفهمه ) .