الميرزا القمي
291
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )
للأقربيّة إلى نفس الأمر بإرادة الأقرب إليه بالنّسبة إلى سائر الأحياء ، إذ ذلك ليس معنى الظنّ النّفس الأمريّ . فظهر أنّ المعيار لا بدّ أن يكون في أوّل الأمر هو الرّاجح في نفس الأمر وإن كان هو قول الميّت . وهذا الكلام بالنّظر إلى ملاحظة الكلامين المختلفين في المقتضى ، أعني قولهم : بتقديم الأعلم والأورع ، وقولهم : بوجوب تقليد الحيّ . وأمّا التّحقيق ، فهو أنّ الإفتاء والتقليد ليس من باب البيّنة ، بل هو حكم عقليّ ، فإنّ مبناه وجوب معرفة أحكام اللّه تعالى إمّا علما أو ظنّا ، وهو مثل وجوب معرفة اللّه تعالى ومعرفة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وأمثال ذلك من المسائل العلميّة العقليّة ، فإذا حصل العلم الإجماليّ للمقلّد بأنّ للّه تعالى أحكاما وشرائع ، فهو إمّا بنفسه في صدد تحصيله ، أو بتنبيه الآمرين بالمعروف . وكيف كان فإمّا يحصل له الجزم بحكم اللّه تعالى ولو بتقليد أمّه أو الظنّ به أو الظنّ بأحد الأمور التي حكم اللّه تعالى فيها ، سواء كان غافلا وأدّاه فهمه إلى مرتبة من تلك المراتب ، أو متفطّنا وحصل له بحسن ظنّه بمرشده أحد المذكورات . ولا ريب أنّ الأدلّة الدالّة على جواز التقليد من النّقل والعقل أيضا إنّما يدلّ على لزوم تتبّع نفس الأمر علما أو ظنّا ، فإنّ آية النّفر تدلّ على أنّ البعيدين عن ساحة الشّارع ومن يقوم مقامه ، لا بدّ أن يحصّلوا حكمهم النّفس الأمريّ بالأخذ عن النّافرين ، إمّا علما أو ظنّا ، وكذلك الأخبار الدالّة على ذلك ، وكذلك دليل العقل يقتضي وجوب تحصيل تلك الأحكام إمّا علما بها أو ظنّا تفصيليّا ، أو ظنّا إجماليّا ، أو بالأخذ بأحد من الأمور التي توجب ذلك . وظنّي أنّ الذي دعا من قال من أصحابنا بكون الفتوى مثل البيّنة ، هو ما اشتهر