الميرزا القمي

623

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )

المقيّد ، فقضيّة الجمع التّخيير بعد العجز ، لكن ذلك يكفي لتمام المقصود وهو التّخيير بعد العجز عن التّرجيح الخاصّ . نعم ، هذه الأخبار مؤيّدة للمختار . وأمّا ما دلّ على التّوقّف فهو لا يقاوم ما دلّ على التّخيير لأكثريّتها وأوفقيّتها بالأصول وعمل المعظم . وربّما حمل روايات التّوقّف على زمان يمكن تحقيق الحال بالرّجوع إلى الإمام عليه السّلام كما يستفاد من صريح بعضها ، حيث قال عليه السّلام : « فأرجه حتّى تلقى إمامك » « 1 » . ومقتضى بعضها أنّ الأمر موسّع بعد التوقّف حتّى يلقى الإمام عليه السّلام فيكون حاصله : أنّك لا تجزم بأحد الطّرفين أنّه حكم اللّه تعالى وإن جاز لك العمل بكلّ منهما ، حتّى تلقى إمامك ، ويمكن حملها على الاستحباب . وربّما جمع بعضهم بينهما بحمل التّخيير على العبادات والتّوقّف على الدّعاوي والمداينات كما في رواية ابن [ أبي ] حنظلة ، ولا وجه له ، لأنّ العبرة بعموم اللّفظ مع أنّ بعض الرّوايات الدالّة على التوقّف ما يشعر بإرادة العبادات ، بل هو الظّاهر منها . والحاصل ، أنّ هجر جميع أصحابنا المجتهدين لهذه الأخبار في مقام التّراجيح والرّجوع إلى المرجّحات الاجتهاديّة التي كثير منها يرجع إلى ما ذكروه في المرجّحات الأخباريّة أيضا ، شاهد قويّ على عدم إمكان الاعتماد بشيء من تلك الأخبار في مقام التّرجيح ، ويظهر لك قوّة القول بالتّخيير عند العجز وضعف القول بالتوقّف ، بملاحظة ما مرّ في الأدلة العقليّة أيضا . وأمّا القول بالتّساقط والرّجوع إلى الأصل فهو أيضا ضعيف ، لأنّ بعد ملاحظة

--> ( 1 ) « الوسائل » 27 / 107 كتاب القضاء باب 9 ح 1 [ 33334 ] .