الميرزا القمي

621

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )

جائز العمل مظنون الصّدق فالمكلّف به هو أحد الأمرين بعنوان التّخيير أو التّساقط ، والرّجوع إلى الأحاديث المطابقة لمقتضى الأصول . أقول : وما ذكره من قول الصادق عليه السّلام معارض بقولهم عليهم السّلام : « كثرت علينا الكذّابة والقالة وإنّ الملاعين دسّوا في كتب أصحابنا » « 1 » . وقول أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام « 2 » : « إنّ في أيدي النّاس حقّا وباطلا وناسخا ومنسوخا وصدقا وكذبا » . وهذه الأخبار مع ما ظهر لنا بالعيان من السّوانح والاختلالات واغتشاش أمر الرّوايات وأخبارهم وكتبهم وتلف بعضها ، تنادي بلزوم التّفحّص والنّقد والانتخاب ، وكلّ الأخبار الواردة في علاج التّعارض ، دليل على وجوب ذلك كلّه ، [ وهذا ] مع انضمام قاعدة التّحسين والتّقبيح العقليين ، وبطلان التّصويب يقتضي لزوم الاجتهاد والتّرجيح ، فإذا أورد المتعارضان فلا يمكن العمل بهما معا ، فلا بدّ من بذل الجهد في تحصيل الحقّ والتّرجيح لئلّا يكون مقصّرا في تحصيل الحقّ . قال الفاضل المتقدّم : من قال بالتّخيير ولا يعمل بالمجموع ولا يقول بحقيّتهما معا وقد سعى حتى حصّل حديثين ، يجوز له العمل بهما لولا التّعارض ، ومع التّعارض قد رخّص الأئمة عليهم السّلام العمل وإن كان ما يعمل به مخالفا للواقع وقبيحا في نفس الأمر ، وأنتم أيضا تقولون بتجويز العمل بخلاف الواقع ، لأنّكم أيضا

--> ( 1 ) ومثلها في البحار 2 / 249 ح 62 وفيها : فإنّ المغيرة بن سعيد لعنه اللّه دسّ في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدّث بها أبي . وفيها أيضا : إنّ أبا الخطاب كذب على أبي عبد اللّه عليه السّلام ، لعن اللّه أبا الخطاب ، وكذلك أصحاب أبي الخطاب يدسّون هذه الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد اللّه عليه السّلام . ( 2 ) « نهج البلاغة » الخطبة 21 .