الميرزا القمي

617

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )

أخبارهم . ولمّا كان المخالفون متسلّطين في زمن الأئمة عليهم السّلام وكانوا عليه السّلام يتّقونهم وربّما كان يفتون موافقا لآرائهم من أجل التّقيّة ، فغرضهم في العرض على فتاوى العامّة ملاحظة الاحتراز عن الأخبار الموافقة لهم ، ويظهر منه مراعاة حال الشّهرة . ولمّا كثرت الكذّابة والقالة وأهل الغفلة والسّهو والنّسيان فيهم ، ودخلت أخبارهم في أخبار أصحاب الأئمة عليهم السّلام ، فوضع عليه السّلام قاعدة الرّجوع إلى الأفقه والأعدل والأورع من جهة ذلك ، إلى غير ذلك من الوجوه . فالاقتصار في بعض الرّوايات بالبعض دون البعض ، إمّا بملاحظة حال الرّاوي واحتياجه إلى تلك القاعدة بالخصوص ، وإمّا من جهة كون الرّوايتين مفروضي التّساوي في غيره . وأمّا رواية عمر بن حنظلة فيمكن أن يقال : إنّ مبناها على أنّ المتحاكمين لمّا كان الغالب فيهما أنّهما من العوامّ المقلّدين ، فحكم عليه السّلام أوّلا برجوعهما إلى رجل عارف من أصحابنا بأحكامهم من رواياتهم ، وأمره عليه السّلام بالرّجوع إلى الأفقه الأعدل الأورع الأصدق في الحديث على الاجتماع يكفي معونة الفحص عن حاله وحال حكمه ، إذ الظّاهر من حال مثله أنّه أخذ بما هو الرّاجح لمعرفته بحال المشهور وخلافه ، وموافق الكتاب وخلافه ، وموافق العامّة ومخالفهم ، وموافق الاحتياط ومخالفه . فوجود هذه الصّفات واجتماعها خصوصا مع الأفقهيّة ؛ يكفي عن التفحّص ، لأنّ المراد أنّك وإن علمت أنّ جامع هذه الصّفات ينتفي بالشّاذّ النّادر أو بما خالف كتاب اللّه تعالى مثلا ، أو بكليهما أيضا ، فاتّبعه وارجع إليه . ثمّ لمّا فرض الرّاوي موافقتهما في الصّفات المذكورة ، فحكم الإمام عليه السّلام حينئذ