الميرزا القمي

605

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )

عمير كانت أشهر عند المحدّثين من الأصول الأربعة عندنا ، بل كانت الأصول المعتبرة الأربع مائة أظهر من الشّمس في رابعة النّهار ، فكما أنّا لا نحتاج إلى سند لهذه الأصول الأربعة ، وإذا أوردنا سندا فليس إلّا للتيمّن والتّبرّك والاقتداء بسنّة السّلف ، وربّما لم يبال بذكر سند فيه ضعف أو جهالة لذلك ، فكذا هؤلاء الأكابر من المؤلّفين لذلك كانوا يكتفون بذكر سند واحد إلى الكتب المشهورة وإن كان فيه ضعيف أو مجهول ، وهذا باب واسع شاف نافع إن أتيتها يظهر لك صحّة كثير من الأخبار التي وصفها القوم بالضّعف . ولنا على ذلك شواهد كثيرة لا تظهر على غيرنا إلّا بممارسة الأخبار وتتبّع سيرة قدماء علمائنا الأخيار . ولنذكر هنا بعض تلك الشّواهد لينتفع بها من لم يسلك مسالك المتعسّف المعاند . الأوّل : أنّك ترى الكليني رحمه اللّه يذكر سندا متّصلا إلى ابن محبوب أو إلى ابن أبي عمير أو إلى غيره من أصحاب الكتب المشهورة ، ثمّ يبتدئ بابن محبوب مثلا ويترك ما تقدّمه من السّند ، وليس ذلك إلّا لأنّه أخذ الخبر من كتابه ، فيكتفي بإيراد السّند مرّة واحدة ، فيظنّ من لا رويّة له في الحديث أنّ الخبر مرسل . الثّاني : أنّك ترى الكلينيّ والشيخ وغيرهما يروون خبرا واحدا في موضع ويذكرون سندا إلى صاحب الكتاب ، ثمّ يوردون هذا الخبر بعينه في موضع آخر بسند آخر إلى صاحب الكتاب أو بضمّ سند أو أسانيد غيره إليه ، وتراهم لهم أسانيد صحاح في خبر يذكرونها في موضع ثمّ يكتفون بذكر سند ضعيف في موضع آخر ، ولم يكن ذلك إلّا لعدم اعتنائهم بإيراد تلك الأسانيد لاشتهار هذه الكتب عندهم . الثّالث : أنّك ترى الصّدوق مع كونه متأخّرا عن الكلينيّ أخذ الأخبار في