الميرزا القمي

603

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )

هو العقل والمقرّر معا إنّما يتمّ أن لو قلنا : بأنّ رفع حكم العقل بالنّاقل نسخ ، وليس كذلك . والتّحقيق ، أنّ ما علم فيه التّاريخ من كلام الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم فلا إشكال في تقديم المتأخّر ناقلا كان أو مقرّرا . وفي مجهول التّاريخ لا بدّ من التّوقّف ، هذا إذا علم بصدورهما معا عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . وأمّا مع عدم العلم بالصّدور ، فالكلام فيه كما لو كانا في أخبار الأئمة عليهم السّلام ، فإنّ مع فرض عدم النّسخ في كلامهم ، لا يبقى إلّا احتمال الخطأ في أحدهما أو التقيّة ، فسواء كانا قطعيّين عنهم عليهم السّلام أو ظنّيين ، فالأقوى تقديم المقرّر لكونه معاضدا بدليل آخر وهو العقل ، فيكون أرجح في النّظر ، سواء علم التاريخ في كلامهم أم لم يعلم . وكيف كان ، فالأقوى ترجيح المقرّر في الأدلّة التي بأيدينا اليوم والعمل على ذلك . [ مخالفة العامة ] الرّابع : مخالفة العامّة ، فيرجّح المخالف على الموافق لاحتمال التّقيّة فيه ، وقد أشير إليه في روايات كثيرة ، وذلك إمّا بموافقة الرّواية لجميعهم أو الّذين يعاصرون الإمام عليه السّلام المرويّ عنه أو يعاشرون ذلك الرّاوي ، فإنّهم مختلفون في المسائل جدّا ، وكانت التّقيّة مختلفة بملاحظة مذاهبهم ، فلا بدّ من ملاحظة حال الرّاوي والمرويّ عنه . فقد نقل عن تواريخ العامّة أنّ مدار أهل الكوفة في عصر الصادق عليه السّلام كان على فتاوى أبي حنيفة وسفيان الثّوري ورجل آخر ، وأهل مكّة على فتاوى ابن جريح ، وأهل مدينة على فتاوى مالك ورجل آخر ، وأهل مصر على فتاوى اللّيث بن سعيد ، وأهل خراسان على فتاوى عبد اللّه بن المبارك ، وهكذا كانوا مختلفين باختلافات شتّى إلى أن استقرّت مذاهبهم في الأربعة في