الميرزا القمي

596

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )

قانون [ قانون : التّرجيح ] التّرجيح في اللّغة : هو جعل الشّيء راجحا . وفي الاصطلاح : هو اقتران الأمارة بما تقوى به على معارضها . وهو المناسب للتعارض والتّعادل اللّذين يستعملان معه في هذا الباب ، فإنّهما صفتان للأمارة لا فعلان للمجتهد ، وكذلك التّرجيح . نعم يستعمل التّرجيح بمعنى آخر ، وهو تقديم المجتهد إحدى الأمارتين على الأخرى للعمل بها . ولمّا لم يكن ذلك إلّا في الأمارتين لعدم تصوّر التّعارض في غيرهما كما مرّ ، فيحتاج إلى مرجّح التّقديم حذرا عن التّحكّم ، وذلك المرجّح هو اقتران الأمارة بما تقوى به على معارضها . فهذا الاقتران الذي هو سبب التّرجيح سمّي في اصطلاح القوم بالتّرجيح . فما عرّفه بعضهم « 1 » بتقديم أمارة على أخرى في العمل بمؤدّاها قبالا للتعريف الذي ذكرنا ، ليس في محلّه ، إذ التّعريف الأوّل إنّما هو لنفس الأمارة الرّاجحة ، والثّاني لفعل المجتهد ، مع أنّه يمكن أن يقال : مبدأ الاشتقاق فيهما أيضا مختلف كما أشرنا إليه في لفظ التّرجيح بلا مرجّح في مبحث أخبار الآحاد ، فإنّ مبدأ الاشتقاق في فعل المجتهد هو الاختيار والتّقديم كلفظ التّرجيح في اللّفظ المذكور . وفي التّرجيح الذي هو صفة الأمارة ، هو الرّجحان بمعنى الاشتمال على المزيّة والمصلحة ، كلفظ المرجّح في اللّفظ المذكور ، فلا معنى لترجيح التّعريف الثّاني

--> ( 1 ) كالشيخ البهائي في « الزبدة » ص 169 .