الميرزا القمي

593

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )

ثمّ إنّ المعارضة بين الأمر والنّهي قد يكون بسبب ورودهما على موضع واحد فيحصل الاشتباه في الحكم ، وقد يكون بسبب اشتباه الموضوع بين المأمور به والمنهيّ عنه ، كاختلاط موتى المسلمين بموتى الكفّار فيتردّد الأمر بين وجوب غسلهم والصلاة عليهم وحرمتهما ، والمشهور وجوب غسلهم جميعا والصلاة عليهم لكن بقصد المسلمين ، فيكون من باب تخصيص العامّ بالنيّة . ثمّ ذكر في « التمهيد » « 1 » بعد ذلك تعارض الأصلين وقال : إنّه يعمل بالأرجح منهما بالاعتضاد ، فإن فقد ففي المسألة وجهان ، وفروع ذلك كثيرة جدّا ، وذكر كثيرا منها . منها : مسألة تعارض الاستصحابين في الذّبابة التي وقعت على نجاسة رطبة ثمّ سقطت بالقرب على ثوب ، وشكّ في جفاف النّجاسة ، واستوجه في « التمهيد » « 2 » نجاسة الثوب حينئذ لأنّه استصحاب الرّطوبة طارئ على طهارة الثّوب . وفيه : تأمّل . وقد أشرنا في مبحث الأدلّة العقليّة إلى جواز العمل بالأصل المتنافيين في الجملة ، فراجع .

--> ( 1 ) ص 288 . ( 2 ) ص 290 .