الميرزا القمي

585

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )

وربّما يجيبون عن إشكال الاختلاف الوارد في أخبارهم وأخبار آبائهم عليهم السّلام باختيار أحدها ولم ينكروا الاختلاف ولم يأمروهم بالجمع بينهما ولو بالتّأويلات البعيدة . وأما الشيخ رحمه اللّه فما بنى عليه من التّأويل فهو ليس من باب الجمع بين الدّليلين غالبا ، بل هو يلاحظ المرجّحات أوّلا ويقدّم الرّاجح ، ثمّ يذكر المخالف ويؤوّله بما لا ينافي الرّاجح لما ذكره في أوّل « التّهذيب » « 1 » من أنّ بعض الشّيعة ارتدّ عن المذهب بسبب حصول التّناقض في أخبار الأئمة عليهم السّلام ، وأراد بذلك رفع التّناقض بإبداء الاحتمال الغير المنافي . وحاصله ، أنّ هذا الحديث إذا كان محتملا لهذا المعنى ، فلا تناقض ، لاحتمال أن يكون مرادهم عليهم السّلام ذلك ، وكان عليه قرينة حاليّة أو مقاليّة ذهبت بالحوادث ، ولكنّ هذا لا يصير حجّة شرعيّة ولا يجوز التمسّك به بمحض الاحتمال ، إذ الحجّة إنّما هي « 2 » القطع بمراد الشّارع أو الظنّ القائم مقامه ، وأمّا مجرّد الاحتمال فكلّا . والحاصل ، أنّه لا ريب ولا شكّ في وجود التّعارض بين الأدلّة الفقهيّة ، فما وجد فيها قرينة من نفس المتعارضين أو من خبر معتبر أو إجماع بسيط أو مركّب أو نحو ذلك توجب انفهام معنى يمكن معها العمل بكليهما على الوجه الصّحيح

--> - في « الكافي » 1 / 67 باب اختلاف الحديث ح 10 . وفي رواية عن أبي الحسن عليه السّلام قال : اختلاف أصحابي لكم رحمة ، وقال : إذا كان ذلك جمعتكم على أمر واحد . وسئل عن اختلاف أصحابنا فقال عليه السّلام : أنّا فعلت ذلك بكم لو اجتمعتم على أمر واحد لأخذ برقابكم « البحار » 2 / 236 ح 23 . ( 1 ) في مقدمة المؤلّف : ج 1 ص 1 . ( 2 ) في نسخة الأصل ( هو ) .