الميرزا القمي

581

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )

وجه ، وقد يحصل في غير ذلك . وقالوا : إنّ العمل بهما من وجه أولى من إسقاط أحدهما بالكلّيّة . ومرادهم من الأولويّة التّعيين ، كما في قوله تعالى : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ « 1 » . وهو صريح العلّامة رحمه اللّه في « التهذيب » « 2 » . ويحصل الجمع بين الدّليلين غالبا بحمل العامّ على الخاصّ في العامّ والخاصّ المطلقين . ويحمل [ وبحمل ] كلّ من المتناقضين على بعض أفراد موضوع الحكم . وأمّا الأعمّ والأخصّ من وجه ، فلا يمكن تخصيص كلّ منهما بالآخر للزوم التّساقط ، اللّهم إلّا أن يرجع أحدهما إلى بعض أفراد العامّ ويبقى الآخر على عمومه ، كما سنشير إليه . وإن لم يمكن ذلك ، فلا بدّ من الرّجوع إلى المرجّحات الخارجيّة . وأما بين الأمر والنّهي ، فقد يمكن الجمع بحمل الأمر على الرّخصة والنّهي على المرجوحيّة ، فيحصل الكراهة . ولا يلتفتون في هذا المقام إلى ملاحظة التّراجيح والقوّة والضّعف كما أشرنا إليه في مبحث تخصيص العامّ بمفهوم المخالفة . وقال في « تمهيد القواعد » « 3 » في مقام التّعليل لهذا الحكم : لأنّ الأصل في كلّ واحد منهما هو الإعمال ، فيجمع بينهما بما أمكن ، لاستحالة التّرجيح من غير مرجّح .

--> ( 1 ) الأنفال : 75 . ( 2 ) في « التهذيب » ص 278 ، وإن أمكن العمل بكل منهما من وجه دون وجه ؛ تعيّن . ( 3 ) ص 283 .