الميرزا القمي
575
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )
ثمّ إنّ بعض المتأخّرين « 1 » فصّل تفصيلا آخر وقال بجواز تقليد من علم من حاله أنّه لا يفتي إلّا بمنطوقات الأدلّة ومدلولاتها الصّريحة أو الظّاهرة الواضحة دون الأفراد الخفيّة للعمومات واللّوازم الغير البيّنة اللّزوم للملزومات ، كالصّدوقين ومن شابههما من القدماء حيّا كان أو ميّتا ، ولا يجوز تقليد من يعمل باللّوازم والأفراد الخفيّة حيّا كان أو ميّتا . وهذا في غاية السّخافة والغرابة ، إذ جلّ الأحكام والفتاوى التي تحتاج إليها الرّعيّة إنّما يستنبط من القسمين الأخيرين ، وغالب احتياج النّاس إلى المجتهد إنّما هو في ذلك . وأغرب منه ما بني عليه هذا الحكم ، وهو أنّ كثرة اختلافهم في القسمين الأخيرين كاشف عن غلطهم ، بخلاف الاختلاف الحاصل في القسمين الأوّلين ، فإنّه يرجع إلى اختلاف الأخبار ، فإنّ عدم الاعتماد على الأخيرين إن كان لكون الاختلاف ناشئا عن عدم إصابة الحقّ ، فالاختلاف في العمل بالأخبار أيضا مبنيّ على اختلافهم في التّرجيحات المأمور بها بينها ، فالتّرجيح إنّما يصدر من رأي المجتهد وفكره ، والغلط فيه أيضا غير عزيز ، مع أنّ الفرق بين الظّواهر والنّصوص وغيرها أيضا من الأمور الاجتهادية ، فربّ ظاهر عند بعضهم هو خفيّ عند آخر ، وبالعكس ، إلى غير ذلك من المفاسد الواردة على هذا التّفصيل ، لا يخفى على من تأمّله .
--> ( 1 ) الفاضل التوني في « الوافية » ص 296 .