الميرزا القمي

543

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )

قراءة السّورة بعد ما كان يرى استحبابها في الرّكعة الثّانية ، فيجب عليه القراءة في الثّانية ، وكذا لو تغيّر رأي مجتهده ، وهكذا الحال في القبلة إذا تجدّد الرّأي في الرّكعة الثّانية . ويقع الإشكال فيما لو جعل فرش المسجد من آجر معمول من الطّين النّجس تقليدا لمن يرى الخزفيّة استحالة ، ثمّ تجدّد الرّأي أو تغيّر المجتهد ، فهل يجب نزعه وتبديله أم لا ، وأنّه ممّا يفيد الاستمرار كالزّوجيّة حتّى يرد عليه عدم جواز النّزع ، أو لأنّ المناط في ذلك هو تبعيد المسجد عن النّجاسة وهو متجدّد آناً فآنا ، وليس ممّا يناط بالاستمرار والدّوام ، ولا يبعد التّفصيل بأن يقال : لا يجب النّزع ، ويجب الاجتناب . وأشكل منه لو حكم بجواز بناء المسجد عن ذلك الآجر ، فإن قلنا بوجوب تبعيد مطلق المسجد حتّى جدرانه عن النّجس ، فيلزم تخريب المسجد ، وهو مشكل . فإن قلت : قد ذكرت أنّ الفتوى يجوز نقضها بالحكم وإنّ ما لا دليل عليه هو نقض الفتوى بالفتوى ، وكثير ممّا ذكرته في نقضها بالفتوى من المفاسد ، يجري في نقضها بالحكم أيضا ، مثل لزوم العسر والحرج وغيره . قلت : تحقّق المخاصمة غالبا إنّما هو في أوّل الأمر ، ولا يترتّب عليه عسر وحرج ، ولو فرض تحقّقها بعد مدّة ، فتحقّقها مع عدم ثبوت التّراضي عليه في أوّل الأمر نادر ولا يلزمه من المفاسد في ذلك ما يلزم من المفاسد في أصل نقض الفتوى بالفتوى . واتّباع نفي العسر والحرج في ذلك عن أحد المتخاصمين يوجب ثبوته على الآخر ، بخلاف صور الفتوى التي لم يحصل فيها مخاصمة ، كما هو الغالب في