الميرزا القمي
532
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )
رأيه التّخيير في العمل لو فرض قول به في هذه المسألة أو في مسألة أخرى ، فالتّعيين بيد الحاكم أو بالقرعة ، وإن تنازعا بعد عقد كلّ منهما ، فإن ترتّبا ، فالحكم لما وافق رأي الحاكم إن كان رأيه التّعيين والحكم لما يختاره إن كان رأيه التّخيير . وإن تقارنا زمانا ، فيظهر حكمه ممّا تقدم . وممّا ذكرنا ، يظهر أحكام صور أخرى متصوّرة هنا ، مثل ما لو لم يكونا مجتهدين ولا مقلّدين ، أو كان أحدهما مجتهدا أو مقلّدا والآخر جاهلا أو غافلا ، وسيجيء تمام الكلام . [ نقض الحكم في الاجتهاديّات من الحاكم إذا تغيّر اجتهاده ] إذا عرفت هذا ، فاعلم أنّهم ذكروا أنّه لا يجوز نقض الحكم في الاجتهاديّات من الحاكم إذا تغيّر اجتهاده ، ولا من غيره إذا خالفه ما لم يخالفا [ يخالف ] قاطعا ، بخلاف الفتوى . واحتجّوا عليه : بأنّ جواز نقضه يؤدّي إلى جواز نقض النّقض من مجتهد آخر ، فيتسلسل ويفوت مصلحة نصب الحاكم ، وهو فصل الخصومات . وادّعوا الإجماع عليه ، ويدلّ عليه الاستصحاب ونفي العسر والحرج . وأمّا جواز نقض الفتوى فكلامهم في ذلك غير محرّر ، فإن أرادوا جواز نقض الفتوى بالحكم بعد تحقّق المرافعة والمخاصمة ، فله وجه في الجملة كما أشرنا ، فإنّ أحد طرفي الدّعوى إن بنى مطلبه على فتوى مجتهد ، والآخر على خلافه ، وتخاصما عند الحاكم ، فله نقض مقتضى الفتوى بحكمه إذا خالفه رأيه في المسألة ، وكذا إذا كانا مجتهدين ، وسنذكر وجه التّقييد بقولنا في الجملة . وإن أرادوا جواز نقض الفتوى بالفتوى ، فهو مشكل . والذي نقطع بأنّهم أرادوه من جواز نقض الفتوى في هذا المقام أنّه يجوز مخالفة المفتي ، أمّا من المستفتي ، فإذا لم يعمل بعد بالفتوى ، لأنّ إجماعهم إنّما انعقد على عدم جواز العدل وبعد [ العدول