الميرزا القمي

516

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )

وللعامّي طريق إلى معرفة صفة من يجب عليه أن يستفتيه ، لأنّه يعلم بالمخالطة والأخبار المتواترة حال العلماء في البلد الذي يسكنه ، ورتبتهم في العلم والصّيانة - أيضا - والدّيانة . قال « 1 » : وليس يطعن في هذه الجملة قول من يبطل الفتيا « 2 » ، ويقول : كيف يعلمه عالما وهو لا يعلم شيئا من علومه ، لأنّا نعلم أعلم النّاس بالتّجارة والصّناعة « 3 » في البلد وإن لم نعلم شيئا من التجارة والصناعة ، وكذلك العلم بالنّحو واللّغة وفنون الآداب . انتهى كلامه رحمه اللّه . وتحقيق المقام على ما أسّسنا عليه الأساس في المباحث المتقدّمة ، أنّ الجاهل والغافل من العوامّ الّذين لا تمييز لهم ، لا تكليف عليهم إلّا بما بلغه طاقتهم وعقولهم ، إنّما الكلام في أهل الفطنة والذّكاء والتمييز منهم ، وطلبة العلوم البصيرين [ البصريين ] بأحوال أهل العلم الغير البالغين مرتبة الاجتهاد في بيان حال العلماء في مناظراتهم وتحقيق المسائل في نفس الأمر ليترتّب عليه العلم بحقيقة الحال ، ويتفرّع عليه الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر . فنقول : الأقوى وإن كان بالنّظر إلى بادئ النّظر ، هو اشتراط العلم مع الإمكان والاكتفاء بالظنّ مع عدمه ، ولكن دقيق النّظر يعطي كفاية الظنّ مطلقا ، للأصل ولزوم العسر غالبا . فإن قلت : إنّ الأصل ارتفع باشتغال الذّمّة بالأخذ عن المجتهد وهو لا يرتفع إلّا

--> ( 1 ) السيد في « الذريعة » أيضا . ( 2 ) في المصدر ( الفتوى ) . ( 3 ) في المصدر ( والصّياغة ) .