الميرزا القمي
504
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )
دليل عليه . ومن قال باشتراطه استدلّ عليه بالأوامر الدالّة على وجوب قراءة السّورة الكاملة ، فيحصل الإشكال في اندراج قراءة السّورة التي لم يقصد تعيين البسملة لها في قراءة السّورة الكاملة وعدمه . والحقّ عدم الاندراج كما شرحناه في موضعه . واعتبار هذه الملكة لا اختصاص له بالفقه ، بل جميع العلوم يحتاج إليها لأنّه مقتضى ردّ الفروع إلى الأصول والجزئيّات إلى الكلّيّات ، ولا بدّ في علم أصول الفقه - مثلا - أيضا من تلك الملكة ، فالذي يحتاج إليه في مسألة مقدّمة الواجب مثلا في الأصول إنّما هو ملكة إثبات أنّ وجوب المقدّمة من لوازم وجوب ذي المقدّمة أم لا . وفي الفقه أنّ ذلك الأمر الفلانيّ هل هو مقدّمة للأمر الفلانيّ أم لا ؟ وهكذا في مسألة اقتضاء الأمر بالشّيء النّهي عن ضدّه الخاصّ ، إلى غير ذلك من الأمثلة . والمنازع في اعتبار الملكة ، وإن كان لا يستحقّ الجواب لكون كلامه مخالفا لجليّ البرهان ، بل للبديهة ، لكن نشير إليه لتنبيه الغافلين . فمن شبهاته أنّه ينافي القول بوجوب الاجتهاد عينا أو كفاية على القولين . لأنّا نعلم بالعيان أنّ كثيرا من النّاس ليس له تلك الملكة ، وإن خصّصناه بذوي الملكات فهو أيضا باطل ، لأنّه قبل الاجتهاد . ومزاولة الفقه لا يظهر له بعد السّعي أنّه ذو ملكة أم لا ، فمع عدم العلم بالشّرط كيف يجب عليه ، مع أنّ كثيرا من المشتغلين يظهر له بعد السّعي وبذل الجهد أنّه فاقد لها ، فكيف حكم الحكيم العدل بوجوبه عليه مع فقدان الشّرط ، وقد مرّ أنّه لا يجوز التكليف مع علم الآمر بانتفاء الشّرط . وجوابها : أنّ هذا الكلام يجري في أصل التّحصيل وطلب العلم بالعلوم العربيّة وغيرها ، فإنّ كثيرا من النّاس يعلم من حاله عدم الاقتدار أوّلا ، وكثيرا منهم يعلم