الميرزا القمي
486
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )
أشجاره وطمّ أنهاره وزرع في موضعه كلّ ذلك في ليلة واحدة ، لما كان له من كثرة القوّة والخدم والحشم ما تمكّن به من ذلك في ليلة ، فهو في الصّبح جازم قاطع بوجود البستان كما كان ، فإذا جاءه لم يجد هناك شيئا إلّا زرعا جديدا ، وقد وقع مثل ذلك في قرب زماننا كما سمعناه ، وأنت إذا سألته في الصّبح عن العلم بوجود بستانه يتعجّب عن السّؤال ، ولكن إن نبّهته وقلت : أفلا يمكن أنّ عدوّك المتسلّط القويّ الفلانيّ خرّب بستانك في اللّيلة وجعلها قاعا صفصفا ؟ فيحصل له الاحتمال عند ذلك ويتردّد ويزول عنه الجزم . فالعلم العادي هو ما يحصل بسبب العادة اليقين « 1 » باستصحاب الحال السّابق بمقدار ما يحصل له بعد التأمّل والتفطّن للاحتمالات ونفيها إلى حين معيّن معلوم . ويتفاوت مقدار زمان الاستصحاب بتفاوت الموادّ والمقامات والأوقات ، وهذا لا يحتمل النّقيض أبدا ، واحتمال النّقيض في غير زمان العلم ، لا يصير نقضا على عدم احتماله في آن العلم . نعم ، يمكن النّقض بالجزم الحاصل قبل التّفطّن للاحتمال المذكور بسبب الغفلة عمّا اقتضاه مقدار العادة ، وذلك هو الغالب الوقوع في العرف والعادة ، وإطلاق العلم عليه شائع . وهذا قابل لاحتمال النّقيض بالنّظر إلى العالم أيضا ، لكن بالنّسبة إلى حالتي التفطّن وعدم التّفطّن ، فلا احتمال عنده في بادئ النّظر ، ومع الغفلة على وجه من الوجوه ، ويحتمل النّقيض عنده بعد التّفطّن في الوقت الذي كان فيه جازما أيضا . والجواب عن هذا النّقض : إمّا بأنّ المراد بالعلم ما لا يحتمل النّقيض في نفس
--> ( 1 ) بدل من فاعل يحصل ، لا فاعل له .