الميرزا القمي

255

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )

فنقول في جوابه : إنّ هذا غفلة عن الفرق بين الظّاهر والقاطع ، بل الحقيقة والمجاز . فإنّ الضمير المجرور في قوله تعالى : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ « 1 » يعود إلى الموصول نفسه لا إلى وجوب العمل به ، فيحتاج ما ذكرته إلى إضمار ، بل يلزم استعمال الضمير في المعنى الحقيقيّ والمجازيّ في استعمال واحد ، وهو باطل ، يعني وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ « 2 » . ولا بوجوب [ يوجب ] العمل به علم ، أو لا بدّ أن يحمل العلم على معنى يشمل العلم وما يوجب العمل به ، وهو أيضا مجاز ، فأين مقتضى القاعدة الحاصلة من قرينة للتجوّز في بعضها الآخر ليس بأولى من العكس لوقوع الكلّ في مرتبة واحدة فيحتاج إلى دعوى إجماع آخر ، بل إجماعين آخرين ، وقد عرفت الحال فيه . وكذلك في الآيات النّاهية عن اتّباع الظنّ ، فإنّ حمل الظنّ على الظنّ الذي لا قاطع على العمل به ، تخصيص صريح ، وهو كرّ على ما فرّ منه . وبالجملة ، لا ريب أنّ ما يحصل من قوله تعالى : وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ « 3 » مثلا الظنّ بأنّ حكم اللّه تعالى في الواقع وجوب تطهير الثّوب عن النجاسة ، لا العلم به ، لاحتمال إرادة مطلق التنظيف والتّقصير ، وهذا هو المعنى الحقيقي للظنّ ، ووجوب العمل على هذا الظنّ لو ثبت ، لا يخرج ذلك الحكم عن كونه مظنونا ، وهذا واضح لا سترة فيه . ثم إن رجع الخصم وقال : إنّ كلّ ظاهر قام عليه دليل قاطع فهو معلوم بحسب

--> ( 1 و 2 ) الإسراء : 36 . ( 3 ) المدثّر : 4 .