الميرزا القمي
476
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )
من المسائل الأصوليّة من مباحث الحقائق الشرعيّة والنّقل والأصل والاستصحاب والبحث والفحص عن المخصّص ، وغير ذلك من القواعد الأصولية . وممّا ذكرنا يعلم الجواب عن المثل الذي ذكره ، فإنّه قياس مع الفارق ، لأنّ زمان الملك ومن حكّمه واحد ، ولسانهما متّحد ، ومع مخالفتهما فالمترجم والمعرّف كاف . فقد لا يحتاج إلى مسألة أخرى غير ما بيده من القواعد المتعارفة التي مبنى تحاورهما عليها ، وإن لم يدوّناها على التّفصيل ولم يضبطاها على الانفراد ، مع أنّ لنا أن نمشي ممشاك في إنكار ما هو الحقّ الحقيق بالقبول ونقلت [ ونقلب ] عليك . ونقول : من أين يجوز للحاكم أن يعمل بما عهد إليه مع احتمال نسخه بعد ذلك أو تخصيصه أو أنّ مراده هل الثّقة النّفس الأمريّ أو من هو ثقة عند الملك ، أو من هو ثقة عند الحاكم ؟ فيجب عليه الفحص عن ذلك . وأيضا الأمر الذي نقله الثّقة هل هو على حقيقته أم لا ؟ وأنّه إذا نقله الثّقة بعد نقله النّهي في طيّ كلامه في هذا المرام أنّ ذلك الأمر هل هو للوجوب أو للرخصة ؟ وكذلك النّهي بعد الأمر وغير ذلك من القواعد ، فإذا لم يراع ذلك الحاكم هذه القواعد ، فكيف يمكنه العمل على مراد الملك ؟ فإن قلت : إنّ الحاكم بسبب اتّحاد الاصطلاح ومقارنة العهد وملاحظة القرائن يفهم ذلك بدون الاحتياج إلى هذه القواعد . قلت : فأين مثل هذه فيما نحن فيه ؟ وكذلك يظهر الجواب ممّا ذكره عن قوله : وبيّن له المخلص عند تعارض الأخبار ، فإنّ بيان المخلص لنا إن كان من القواعد الأصوليّة فيضرّك ، وإن كان من الأخبار ، فنقول : ما ورد في الأخبار من هذا القبيل متعارض غاية التّعارض ،