الميرزا القمي
471
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )
وكتاب « القسمة » كذلك تتفرّع مسائلها على حديث : « لا ضرر ولا ضرار » « 1 » . وكذلك كتاب « القضاء » أكثر مسائلها ينشعب من قولهم : « البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر » « 2 » ، وهكذا . فلا غرو أن يتفرّع على استحالة القبح على اللّه تعالى امتناع اجتماع الأمر والنّهي على القول به . وكذلك وجوب المقدّمة على القول به بناء على الدّليل المشهور من لزوم تكليف ما لا يطاق أو خروج الواجب عن وجوبه لولاه ، وكذا غصون ما ينشعب من هذه الفروع المذكورة في كتب الأصول . والحاصل ، أنّا نقول مثلا : إنّ من فعل الصلاة في الدّار الغصبيّة يحتاج إلى معرفة أنّ صلاته صحيحة أم باطلة ، وعمومات الأمر بالصلاة تقتضي الصّحة ، وعمومات النّهي عن الغصب يقتضي التّحريم . فهل التّحريم مقتض للبطلان ، أو موافقة الأمر مقتض للصحة ، فوقع التّعارض بين مقتضى الدّليلين ، فمن لم يبن أساسه على أحد الطّرفين لا يمكن له معرفة الحكم الشّرعيّ . وهكذا من وجب عليه أداء الدّين مع المطالبة وضيق الوقت وصلّى في سعة الوقت فهل تصح صلاته أم لا ؟ فمن لم يحقّق أنّ الأمر بالشّيء هل يقتضي النّهي عن ضدّه الخاصّ أم لا ؟ وهل النّهي يقتضي الفساد أم لا ؟ لا يمكنه معرفة الحكم ، وهكذا . واعترض بعض الأفاضل « 3 » : أنّ المسألة إمّا أن يمكن الاحتياط فيها من
--> ( 1 ) « الوسائل » 18 / 32 ح 23073 . ( 2 ) « الوسائل » 27 / 293 ح 33781 . ( 3 ) وهو السيد صدر الدّين في شرحه على « الوافية » .