الميرزا القمي

458

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )

والسلام في « نهج البلاغة » « 1 » في ذمّ اختلاف العلماء في الفتيا ، قال عليه السّلام : « ترد على أحدكم القضيّة في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه ، ثم تردّ تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله ، ثمّ يجمع القضاة عند الإمام الذي استقضاهم فيصوّب آراءهم جميعا وإلههم واحد ودينهم واحد وكتابهم واحد أفأمرهم اللّه سبحانه بالاختلاف فأطاعوه أم نهاهم عنه فعصوه أم أنزل اللّه دينا ناقصا فاستعان بهم على إتمامه أم كانوا شركاء له فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى أم أنزل اللّه دينا تاما فقصّر الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن تبليغه وأدائه واللّه سبحانه يقول : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ « 2 » ، وفيه تبيان كلّ شيء » « 3 » . إلى آخر ما ذكره عليه السّلام . ثم إنّ وجه الجمع بين ما ذكره وما نستعمله في أمثال زماننا هذا الزّمان ، هو أنّ كلامه عليه السّلام على العاملين بالقياس والرّأي لا بالكتاب والسنّة ، وإلى هذا يشير آخر كلام الشيخ رحمه اللّه في « العدّة » ويقيّد به ما نقله من المذهب عن مشايخ الإمامية ، وأنّ مراده عليه السّلام أنّه لا يجوز التعدّد في حكم اللّه الواقعيّ ، وإن أمكن على الظّاهر بالنّسبة إلى المعذورين في زمان الحيرة والاضطرار ، أو بسبب الغفلة في فهم السنّة والكتاب في زمان الحضور أيضا . فإنّ المجتهدين المختلفين بسبب تفاوت الأفهام ، ليسند كلّ منهم الحكم إلى اللّه تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، لا إلى الرّأي والقياس ، وأنّ الخطأ في ذلك معذور ، وقد

--> ( 1 ) « نهج البلاغة » الخطبة : 18 . ( 2 ) الأنعام : 38 . ( 3 ) إشارة إلى قوله تعالى : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ . النحل : 89 .