الميرزا القمي

443

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )

الأسرار ولكنّهم على مقتضى : ربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، قد حملوا هذه الظّواهر إلينا ونحن أهل السّرائر ، فنحن مكلّفون بما نفهمه منها ؛ محض دعوى خالية عن دليل ، بل نشاهد أنّ كثيرا من هؤلاء الأجلّة أعظم شأنا وأعلى مكانا وأكثر استعدادا من أكثر من يدّعي أنّه من أهل هذه الأسرار ، ومع ذلك ليس عندهم ممّا ذكروه عين ولا أثر . الثاني : أنّ الحكمة في وضع الألفاظ هي إفادة المعاني الحقيقيّة ، وإرادة المجاز والبطون لا يصحّ إلّا مع نصب القرينة ، فيرجع الكلام إلى دعوى أنّ ما حكمة « 1 » عقولنا القاطعة وبراهيننا السّاطعة قرينة ، وإنّما هو الذي دعانا إلى حمل الظّواهر على ما أردنا . وفيه : أنّ هذا ليس قولا بالشّريعة ومتابعة لها ، بل إنّما هو تفضّل منهم على الشّارع حيث لم يهملوا كلامه ولم يغلّطوه ، فذلك منهم منّة عظيمة على الشّارع ، فيرجع الكلام إلى بيان ما أسّسوه وتتميم ما ادّعوه ، لا إلى أنّ الشّارع أراد هذا وأراد ذلك ، فإن قام البرهان القاطع على شيء ممّا خالفت الظّواهر ، فنحن أيضا متّبعوه كما نؤوّل متشابهات آيات الجبر والتشبيه ونخرجها عن ظاهرها لكون قبح الظلم والتجسّم قطعيّا يقينيا . وأمّا مثل قوله تعالى : قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ « 2 » يعني العظام الرّميم ، فلا برهان قطعيّ يدلّ على خلافه حتى نؤوّله . والحاصل : أنّ ما ورد في الشّرع ، وإن كان في نظر العقل ضعيفا غاية الضّعف ،

--> ( 1 ) في نسخة الأصل ( حكم ) . ( 2 ) يس : 79 .