الميرزا القمي
439
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )
المسائل الاجتهادية ، ولذلك اختلف العلماء في الضّروريّات ، فربّما يدّعي أحدهم كون شيء ضروريّا بعنوان القطع ، وآخر يحكم بعدمه ، وربّما يحكم بكون خلافه ضروريّا ، وربّما يقول بعضهم : الأظهر انّ هذا ضروريّ ، كتحريم تقبيل النّساء الأجانب ، والغلمان مع الشّهوة ، وتحريم الجمع بين الأختين ، وكون الرّيح ناقضا للوضوء ، أو يقول : إنّه ضروريّ على احتمال ، مثل حرمة منفعة القرض ، ورجحان مطلق صلة الرّحم ، ورجحان السّلام وجوابه . فالحكم بكون شيء ضروريّا ، من المسائل الاجتهادية ، فيجب على من يحكم بكفر أحد من جهة إنكار الضّروريّ أن يعلم من حال المنكر أنّه عالم بأنّه من اللّه تعالى ومن الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم وينكره . وهذا العلم إمّا يحصل بالخصوص من حال المنكر ، أو من إقراره ، أو من جهة الحدس الحاصل له بملاحظة حال المكلّف وحال التّكليف ، ولا بدّ أن يكون الحدس قطعيّا لئلّا يتبادر بتكفير مسلم ، سيّما مع قولهم عليهم السّلام : « ادرءوا الحدود بالشّبهات » « 1 » . ثمّ إذا أظهر المنكر العذر واحتمل في حقّه الشّبهة ، فلا إشكال . وحينئذ نقول : إنّ الاشتباه في كون المسألة من دين النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم إمّا من جهة عدم الوصول إليه من جهة مانع من الاعتزال عن الإسلام بسبب أسره أو نحوه ، أو عدم حصول العلم بسبب كون الأخبار آحادا ، وإمّا من جهة عدم فهم ذلك من كلامه ، وإن بلغ الكلام في حدّ التّواتر والقطع . فالأوّل : مثل بعض خصوصيّات المعاد وكيفيّتها الواردة من جهة الأخبار الآحاد ، والمسائل الظّاهرة لمن كان أسيرا بين الكفّار .
--> ( 1 ) « الوسائل » 28 / 47 ح 34179 .