الميرزا القمي

432

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )

جهة خوف أو تقيّة أو نحو ذلك ، ولا حجّة فيما نقله إلّا إذا ثبت به إجماع ، وأنّى له بإثباته . الخامس : إنّ ما ذكره من وضع الخطأ لا بدّ أن يختصّ بالعدول التّاركين للكبائر ، وإلّا فلا معنى للوضع ، ويرجع إلى عدم كونه معصية حينئذ ، وهو عدول عن القول بعدم جواز التّقليد ، فإطلاق القول بالوضع محلّ نظر . وأمّا المحقّق رحمه اللّه ففي كلامه إشارة إلى مذهب الشيخ رحمه اللّه ، وفي كلامه مناقشات لا يهمّنا ذكرها ، والاستدلال الأخير المذكور « 1 » في كلامه غير صحيح ، فإنّ حكم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم بإسلام الأعرابيّ وعدم إلزامه بالاستدلال ، يدلّ على عدم وجوب الاستدلال لا على العفو . وأيضا ربّما كان ذلك لأجل معرفته صلّى اللّه عليه وآله وسلم من حاله أنّ إيمانه كان من الدّليل ، إمّا من جهة عقله ، أو من ملاحظة معجزاته ، أو غير ذلك . وأيضا قد بيّنّا سابقا أنّ الحكم بالإسلام له معنيان : أحدهما لا يتوقّف على الإذعان ، فضلا عن الاستدلال ، فلعلّ الاكتفاء كان لإدخاله في زمرة المسلمين أوّلا ثمّ تتميم إيمانه وتشييده وتسديده على التّدريج ، حسب ما اقتضاه المصالح . وحاصل تفصيل أحوال المكلّفين ، أنّ الجاهل والغافل رأسا أو في كيفيّة الأخذ بالاجتهاد معذور ، ولا فرق فيه بين المحقّ وغيره ، والفرق بينهما مخالف لقواعد العدل وللآيات والأخبار ، وقد بيّنّا سابقا وذكرنا أنّ الأحكام الثّابتة للكفّار في الدّنيا لا تنافي عدم تعذيبهم على الكفر في الآخرة ، فهم في الآخرة من المرجون لأمر اللّه ، فلعلّه يكلّفهم في الآخرة ويعامل معهم بوفق حالهم حينئذ .

--> ( 1 ) في « المعارج » ص 200 .