الميرزا القمي
429
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )
بمكلّف ، وهو بمنزلة البهائم التي ليست مكلّفة بحال « 1 » . والموضع الثّاني ما ذكره في بحث أخبار الآحاد « 2 » ، قال : فإن قيل : كيف تعوّلون على هذه الأخبار وأكثر رواتها المجبّرة والمشبّهة والمقلّدة والغلاة والواقفية « 3 » . إلى أن قال : « 4 » وأمّا ما يرويه قوم من المقلّدة ، فالصّحيح الذي أعتقده أنّ المقلّد للحقّ وإن كان مخطئا في الأصل فهو معفوّ عنه ، ولا أحكم فيه بحكم الفسّاق ، فلا يلزم على هذا ترك ما نقلوه ، على أنّ ما أشاروا إليه لا نسلّم أنّهم كلّهم مقلّدة ، بل لا يمتنع أن يكونوا عالمين بالدّليل على سبيل الجملة كما يقوله جماعة أهل العدل في كثير من أهل الأسواق والعامّة ، وليس من حيث يتعذّر عليهم إيراد الحجج في ذلك ينبغي أن يكونوا غير عالمين ، لأنّ إيراد الحجج والمناظرة صناعيّة « 5 » ، وليس يقف حصول المعرفة على حصولها ، كما قلناه في أصحاب الجمل ، إلى آخر ما ذكره . وأقول : يرد على الشيخ رحمه اللّه أمور : الأوّل : إنّ كلامه مستلزم للقول بأنّ الاستدلال واجب آخر والمعرفة واجب آخر ، وليس التّكليف هو المعرفة الحاصلة بالاستدلال ، كما يظهر من الآخرين . ويمكن دفعه : بأنّ الشيخ رحمه اللّه يلتزم ذلك ، ولا يلزم من القول به مخالفة لاجماع
--> ( 1 ) إلى هنا ينتهي كلام الشيخ في « العدة » 2 / 733 . ( 2 ) من « العدة » 1 / 131 . ( 3 ) وفي نسخة « العدة » : والواقفة والفطحيّة وغير ذلك من الفرق الشّيعية المخالفة اعتقادهم للاعتقاد الصّحيح . ( 4 ) في « العدة » 1 / 132 . ( 5 ) في نسخة « العدة » ( صناعة ) .