الميرزا القمي
381
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )
العلم للطفل ، فكذلك قوله تعالى لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : اعلم ، يفيد العلم بالتّوحيد له . وقد يقال في الجواب : إنّه من باب : إيّاك أعني واسمعي يا جارة ، فحينئذ يمكن أن يكون المراد بالعلم الظنّ ، كما قاله الرّازي . أقول : ولعلّ وجهه أنّه إذا خرج اللّفظ عن حقيقته وهو إرادة المخاطب لا غير المخاطب ، فلا يبقى على أصالة الحقيقة ، فلعل المراد به الظنّ . وفيه : أنّ خروج الهيئة عن الحقيقة لا يوجب خروج المادّة . نعم ، يرد عليه ما مرّ من الأبحاث المتقدّمة في لفظ العلم وغيره ممّا ذكرنا سابقا ، فتذكّر . الثالث : انعقاد الاجماع من المسلمين على وجوب العلم بأصول الدّين ، والتّقليد لا يحصل منه العلم ، لجواز كذب المقلّد - بفتح اللّام - فلا يكون مطابقا للواقع ، فلا يكون علما ، ولأنّه لو حصل منه العلم لزم اجتماع النّقيضين في المسائل الخلافيّة ، مثل حدوث العالم وقدمه ، إذ المفروض أنّ خبر كلّ من المخبرين يفيد العلم ، ولأنّه لو حصل العلم ، فالعلم بأنّه صادق فيما أخبر به إمّا أن يكون ضروريّا أو نظريّا ، والأوّل باطل جزما ، والثّاني محتاج إلى دليل ، والمفروض عدمه ، وإلّا لم يكن تقليدا . وممّن صرّح بهذا الإجماع العضديّ « 1 » ، قال : لنا : أنّ الأمّة أجمعوا على وجوب معرفة اللّه تعالى وأنّها لا تحصل بالتقليد ، وذكر الوجوه الثّلاثة لذلك . وقال العلّامة رحمه اللّه « في الباب الحادي عشر » « 2 » من « مختصر المصباح » : أجمع
--> ( 1 ) في « شرح المختصر » . ( 2 ) في الأمر الثاني وجوب معرفة اللّه تعالى - أوّل الكتاب .