الميرزا القمي

370

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )

معرفة اللّه تعالى عقلا . والدّليل إلى هنا يثبت وجوب معرفة المنعم . أمّا كيفية تحصيل المعرفة هل يمكن فيه الرّكون إلى قول عالم مثلا والإذعان بما يقوله في وصف ذلك المنعم وحاله ، أو يجب النّظر ، فهذا هو الكلام في المقام الثّالث ، فيلحق بما مرّ من تقرير الدّليل ، أنّ المعرفة إنّما تتمّ بالنّظر ، لأنّ التّقليد لا يفيد إلّا الظنّ ، وهو لا يزيل الخوف ، وما لا يتمّ الواجب إلّا به فهو واجب ، فالنظر واجب . والبحث على هذا الدّليل إمّا على عدم إفادته لوجوب تحصيل المعرفة ، أو على عدم إفادته لوجوب كون التّحصيل على سبيل الاجتهاد ، فقد يمنع استلزام مجرّد التّجويز الخوف ، وأنّ ذلك ربّما يحصل لبعض النّاس دون بعض ، فلا وجه للإطلاق ، كمن قلّد محقّا وجزم به واطمأنّت « 1 » نفسه ، وإن فرض احتمال التّضرّر بالتّقليد فهو لا يوجب الخوف ، وإن فرض حصول الخوف فقد يزول بما ظنّ به إذا شكره على حسب ما ظنّ . وكذلك من قلّد مبطلا واطمأنّ به وجزم ، فلا يحصل له خوف أصلا بتركه . والجواب عن جميع ذلك يظهر ممّا فصّلناه في المقدّمة ، إذ نحن لا نحكم بالوجوب مطلقا ، ولا بدّ أن ينزّل إطلاق كلام العلماء مثل العلّامة رحمه اللّه في « الباب الحادي عشر » « 2 » وغيره على ذلك ، إذ من أصولهم الممهّدة وقواعدهم المسلّمة

--> ( 1 ) في نسخة الأصل ( واطمأنّ ) . ( 2 ) راجع الأمر الثالث من « الباب الحادي عشر » في بيان وجوب معرفته تعالى بالدليل لا بالتقليد والمطلب الثاني في بيان شرائط حس التكليف .