الميرزا القمي
351
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )
قانون [ قانون : التّقليد في أصول الدّين ] المشهور عدم جواز التّقليد في أصول الدّين ، وقيل بجواز التقليد . وهذه المسألة من المشكلات ، فلنقدّم ما عندنا في المسألة وبلغة مجهودنا ، ليكون ذلك معينا على بيان الأدلّة وتوضيح مطالب القوم ، ويظهر به محلّ النّزاع في المسألة ، ثمّ نتعرّض للأقوال والأدلّة مفصّلا ، ونتكلّم فيها ، فنقول : قولنا : يجوز التقليد في الأصول ، إن كان معناه يجوز الأخذ بقول الغير في الأصول كما هو كذلك في الفروع ، فيشكل بأنّ الأخذ بقول الغير هنا لا يمكن ، إذ المعيار في الأصول هو الإذعان والاعتقاد ، وجواز الإذعان بقول الغير وعدمه ممّا لا محصّل له ، إذ حصول الظنّ واليقين من قول شخص ليس من الأمور الاختياريّة حتّى يصير موردا للتكليف ، وإنّما يصحّ الأخذ بقول الغير في الفروع ، لأنّ المراد به العمل على مقتضاه لا الاعتقاد به في نفس الأمر ، فلا بدّ أن يتكلّف هنا ويراد بالأخذ بقول الغير هو العمل على مقتضاه ، مثل إنّ من يقلّد المجتهد الذي يقول بنبوّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلم معنى تقليده أن يعمل على شريعته ويتّبع سننه وإن لم يحصل له إذعان بحقيّته بالخصوص قطعا أو ظنّا ، وإن كان قد يحصل له الظنّ الإجمالي الذي بسببه يعتمد على هذا المجتهد . وبهذا يظهر لك الفرق بين هاتين « 1 » المسألتين المتداولتين هنا إحداهما جواز التّقليد في الأصول ، وعدمه . والثانية : جواز الاكتفاء بالظنّ وعدمه ، إذ قد لا يحصل بالنّظر إلّا الظنّ ، فالظنّ
--> ( 1 ) في نسخة الأصل ( هذين ) .