الميرزا القمي
343
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )
قانون [ قانون : تعريف التّقليد ] التّقليد في اللّغة تعليق القلادة . قال في « الصّحاح » « 1 » : القلادة : التي في العنق ، وقلّدت المرأة فتقلّدت هي ، ومنه التّقليد في الدّين ، وتقليد الولاة الأعمال . وقال علماء الأصول كالعضدي وغيره : هو العمل بقول الغير من غير حجّة ، كأخذ العامّيّ والمجتهد بقول مثله . قال العضديّ : وعلى هذا فلا يكون الرّجوع إلى الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم تقليدا له ، وكذا الإجماع ، وكذا رجوع العامّيّ إلى المفتي ، وكذا رجوع القاضي إلى العدول في شهادتهم ، وذلك لقيام الحجّة لقول الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالمعجزة ، والإجماع بما مرّ في صحّته . وقول الشّاهد والمفتي بالإجماع ولو سمّي ذلك أو بعض ذلك تقليدا ، فلا مشاحّة في التّسمية والاصطلاح . أقول : وعلى هذا فيشكل قولهم : يجوز التّقليد في الفروع ولا يجوز في الأصول ، بأنّ المراد من لفظ التّقليد هنا إن كان ما ليس عليه دليل ، فكيف يجوز في الفروع ، وإن كان ممّا يثبت عليه دليل ، فكيف لا يجوز في الأصول ؟ والمناص عنه أن يجعل التّقليد هنا مجرّد الأخذ بقول الغير مع قطع النّظر عن القيدين ، فمآله إلى أنّ أخذ قول الغير في الأصول هو التّقليد الاصطلاحيّ ، أعني الأخذ من غير دليل . ووجه عدم جوازه هو عدم الدّليل أو الدّليل على العدم ، وقبوله في الفروع ليس به ، بل هو ما أطلق عليه التّقليد أيضا باصطلاح جديد وهو الأخذ ممّن قام الدّليل
--> ( 1 ) 2 / 527 .