الميرزا القمي
340
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )
رجحان أحدهما فهو مقدّم . ثمّ قد يستشكل في دعوى الإجماع والضّرورة على حجّية ظنّ المجتهد المطلق ، أمّا الإجماع فلأنّ ذلك ليس من المسائل المسؤول عنها عن أئمّتنا عليهم السّلام حتّى يعرف من اجتماع أصحابهم عليهم السّلام عليه موافقته لرأيهم عليهم السّلام كما هو المناط في الإجماع عندنا . وأمّا الضّرورة ، فلأنّ العمل بالظنّ ليس من الضّروريّات الصّرفة التي لا يحتاج إلى واسطة بالبديهة . وإن أريد أنّه بعد انسداد باب العلم فالعمل بالظنّ الناشئ عن الدّليل عند دوران بينه وبين التقليد ضروريّ ، فهو حسن لكن لا اختصاص له بالمجتهد المطلق ، بل المتجزّي أيضا يأخذ بالدّليل . أقول : ويمكن الجواب عن الأوّل بوجهين : [ والجواب على الوجه الأوّل من احتجاجهم بوجهين ] الأوّل : إنّ مرادهم من دعوى الإجماع ، لعلّه إجماع العقلاء وأهل العدل من جهة أفهامهم النّاشئة عن الفرار عن لزوم التكليف بما لا يطاق لو لم يكن ظنّه حجّة من جهة بقاء التكليف وانسداد باب العلم كما هو المفروض ، وهذا الدّليل وإن كان إنّما يثبت حجّية الظنّ بالحكم الشّرعيّ من حيث إنّه ظنّ به ، لا خصوص ظنّ المجتهد من حيث هو ، لكنّه يكفينا في هذا المقام ، لأنّ المستدلّ لم يرد إلّا جواز ذلك ، لا تعيّنه ، مع أنّه يمكن أن يقال : إنّه بالنّسبة إلى نفسه وإلى مقلّده لمّا كان أرجح ، فتركه إلى غيره ترجيح المرجوح ، وقبحه أيضا إجماع العقلاء ، ولكن هذا يرجع إلى دعوى الضّرورة ببعض معانيها الآتية . والثاني : إنّ المراد هو الإجماع المصطلح ، ولا مانع منه ، ويمكن إثباته بوجهين :