الميرزا القمي

241

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )

ومن فهم منها من المجتهدين الجائين بعد ألف سنة ، أنّ المراد من بعد احتمال المال للوصيّة والدّين والميراث والسّاعة لها بأن يفضل عنهما ما يساوي الأنصباء ، ويترتّب عليه أنّه يكفي في التملّك وجواز التصرّف حينئذ أن يعزل الدّين والوصيّة ، كما فهمه بعضهم ، فهو حجّة عليه . ومن يفهم منه أنّ هؤلاء الأرحام يملكون لهذه الأنصباء بعد إيفاء الدّين والوصيّة ووصول نصيبهما إليهما إمّا بيدهما أو يد وكيلهما أو وليّهما ولو كان هو الحاكم أو المؤمنين العدول ، ولا يحصل مالكيتهم إلّا بعد تملّكهما لنصيبهما ووصوله إليهما ، فقد لا يبقى لهم شيء يملكونه ، وقد ينقص نصيبهم عما فرض لهم ؛ فهو أيضا حجّة عليه . ومن يفهم منه أنّ استقرار ملك الأرحام إنّما يثبت بعد وفاء الدّين والوصيّة وإن ثبت قبله متزلزلا فهو حجّة عليه وهكذا ، بل الأولى أن يدّعى العلم بأنّ مراد اللّه تعالى من كلامه في الحكم الواحد هو معنى واحد من تلك المعاني ، فهمه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وفهمه المخاطبون المشافهون ، وكان مقصوده تعالى إبلاغ الحكم وقد أبلغ ، ولكن اختفى بعد خفاء قادة الهدى كما خفي أكثر الأحكام . والحاصل ، أنّ دعوى العلم بأنّ وضع الكتاب العزيز إنّما هو على وضع تأليف المصنّفين سيّما في الأحكام الفرعيّة ، دعوى لا يفي بإثباتها بيّنة . فإن قلت : إنّ أخبار الثّقلين وما دلّ على عرض الأخبار على الكتاب ، يدلّ على أنّ الكتاب من هذا القبيل . قلت : بعد قبول علميّة تلك الأخبار صدورا كما هو ظاهر بعضها ، تمنع أوّلا : دلالتها على التمسّك بمتفاهم اللّفظ من حيث هو متفاهم اللّفظ ، لما لا يكون المراد لزوم التمسّك بالأحكام الثّابتة والمعلومة عنه ، كما هو ثابت في أكثرها ، وكذلك ما