المقريزي
96
إمتاع الأسماع
يصب الطعام ( 1 ) . وفي تحبيب النساء إليه صلى الله عليه وسلم أقوال : أحدها : أنه زيادة في الابتلاء والتكليف حتى لا يلهو بما حبب إليه من النساء عما كلف به من أداء الرسالة ، ولا يعجز عن تحمل أثقال النبوة ، فيكون ذلك أكثر لمشاقه ، وأعظم لأجره . الثاني : ليكون مع من يشاهدها من نسائه ، فيزول عنه ما يرميه المشركون من أنه ساحر أو شاعر ، فيكون تحببهن إليه لطفا به . الثالث : الحث لأمته على ما فيه كثرة النسل الذي به المباهاة يوم القيامة . الرابع : التشرف به في قبائل العرب ( فقد نكح في سائر شرف قبائل العرب ) ( 2 ) إلا في تميم وثعلب . الخامس : لتكون العشائر من جهة نسائه ، فيقوى أعوانه على أعدائه . وللبخاري من حديث عزرة بن ثابت الأنصاري ( قال ) ( 3 ) . حدثني ثمامة بن عبد الله ، عن أنس ( رضي الله عنه ) ، أنه كان لا يرد الطيب ، وزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرد الطيب . ذكره في ( كتاب ) اللباس ، ( وترجم عليه ) باب : من لم يرد الطيب ( 4 ) .
--> ( 1 ) ( مسند أحمد ) : 7 / 107 ، حديث رقم ( 23919 ) ، قال العلامة العجلوني : إسناده صحيح ، إلا أن فيه رجلا لم يسم ( كشف الخفا ) : 1 / 339 ، تعليقا على الحديث رقم ( 1089 ) ، وراجع التعليق السابق . ( 2 ) ما بين الحاصرتين في ( خ ) وليس في ( ج ) . ( 3 ) زيادة للسياق من البخاري . ( 4 ) ( فتح الباري ) : 10 / 453 ، كتاب اللباس ، باب ( 80 ) من لم يرد الطيب ، حديث رقم ( 5929 ) ، وأخرجه البزار من وجه آخر عن أنس بلفظ : ما عرض على النبي صلى الله عليه وسلم طبب قط فرده ، وسنده حسن . وللإسماعيلي من طريق وكيع عن عزرة بسند حديث الباب نحوه ، وزاد : وقال : إذا عرض على أحد الطيب فلا يرده . وهذه الزيادة لم يصرح برفعها . وقد أخرج أبو داود والنسائي ، وصححه ابن حبان من رواية الأعرج ، عن أبي هريرة رفعه : من عرض عليه طيب فلا يرده ، فإنه طيب الريح حفيف المحمل . وأخرج مسلم من هذا الوجه ، لكن وقع عنده : ريحان بدل طيب . والريحان كل بقلة لها رائحة طيبة . قال المنذري : ويحتمل أن يراد بالريحان جميع أنواع الطيب ، يعني مشتقا من الرائحة . قال الحافظ : مخرج الحديث واحد ، والذين رووه بلفظ الطيب أكثر عددا وأحفظ فروايتهم أولى ، وكأن من رواه بلفظ ريحان أراد التعميم حتى لا يخص بالطيب المصنوع ، لكن اللفظ غير واف بالمقصود . وللحديث شاهد عن ابن عباس أخرجه الطبراني بلفظ : من عرض عليه الطيب فليصب منه ، نعم أخرج الترمذي من مرسل أبي عثمان النهدي : إذا أعطي أحدكم الريحان فلا يرده فإنه خرج من الجنة . قال ابن العربي : إنما كان لا يرد الطيب لمحبته فيه ، ولحاجته إليه أكثر من غيره ، لأنه صلى الله عليه وسلم يناجي من لا نناجي ، وأما نهيه صلى الله عليه وسلم عن رد الطيب فهو محمول على ما يجوز أخذه لا على ما لا يجوز أخذه ، لأنه مرود بأصل الشرع . ( فتح الباري ) : 10 / 453 - 454 .