المقريزي

81

إمتاع الأسماع

ولابن حيان من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه عن جده قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم ، يأخذ من طول لحيته وعرضها ( 1 ) .

--> ( 1 ) ( سنن الترمذي ) : 5 / 87 ، كتاب الأدب ، باب ( 17 ) ، ما جاء في الأخذ من اللحية ، حديث رقم ( 2762 ) ، قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب . وسمعت محمد بن إسماعيل يقول : عمر بن هارون مقارب الحديث لا أعرف له حديثا ليس إسناده أصلا . أو قال : ينفرد به إلا هذا الحديث : كان النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ من لحيته من عرضها وطولها ، لا نعرفه إلا من حديث عمر بن هارون ، ورأيته حسن الرأي في عمر . قال أبو عيسى : وسمعت قتيبة يقول : عمر بن هارون كان صاحب حديث ، وكان يقول : الإيمان قول وعمل . قال : سمعت قتيبة . حدثنا وكيع بن الجراح عن رجل عن ثور بن يزيد أن النبي لله نصب المنجنيق على أهل الطائف . قال قتيبة : قلت لوكيع : من هذا ؟ قال : صاحبكم عمر بن هارون . ( المرجع السابق ) : 87 - 88 ، ( كنز العمال ) : 7 / 126 ، الزينة والتجمل ، حديث رقم ( 18318 ) ، وعزاه إلى المرجع السابق . وقد أخرج البخاري في ( الصحيح ) في كتاب اللباس ، باب ( 64 ) تقليم الأظافر ، حديث رقم ( 5892 ) : حدثنا يزيد بن زريع ، حدثنا عمر بن محمد بن زيد ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : خالفوا المشركين ووفروا اللحى وأحفوا الشوارب . وكان ابن عمر إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته ، فما فضل أخذه . وقد أخرج مالك في ( الموطأ ) ، عن نافع بلفظ : كان ابن عمر إذا حلق رأسه في حج أو عمرة أخذ من لحيته وشاربه . وفي حديث الباب مقدار المأخوذ . قوله : " فضل " بفتح الفاء والضاد المعجمة ، ويجوز كسر الضاد كعلم ، والأشهر الفتح ، قاله ابن التين . وقال الكرماني : لعل ابن عمر أراد الجمع بين الحلق والتقصير في النسك ، فحلق رأسه كله وقصر من لحيته ، ليدخل في عموم قوله تعالى " ( محلقين رؤوسهم ومقصرين ) ( الفتح : 27 ) ، وخص ذلك من عموم قوله : " وفروا اللحى " فحمله على حالة غير حالة النسك . قال الحافظ : الذي يظهر أن ابن عمر كان لا يخص هذا التخصيص بالنسك ، بل كان يحمل الأمر على بالإعفاء على غير الحالة التي تتشوه فيها الصورة بإفراط طول شعر اللحية أو عرضه ، فقد قال الطبري : ذهب قوم إلى ظاهر الحديث ، فكرهوا تناول شئ من اللحية ، من طولها ومن عرضها . وقال قوم : إذا زاد عن القبضة يؤخذ الزائد ، ثم ساق بسنده إلى ابن عمر أنه فعل ذلك ، وإلى عمر أنه فعل ذلك برجل ، ومن طريق أبي هريرة أنه فعله . وأخرج أبو داود من حديث جابر بسند حسن قال : كنا نعفى السبال إلا في حج أو عمرة . وقوله : " نعفى " بضم أوله وتشديد الفاء . أي تتركه وافرا ، وهذا يؤيد ما نقل عن ابن عمر ، فإن السبال بكسر المهملة وتخفيف الموحدة ، جمع سبلة ، وهي ما طال من شعر اللحية ، فأشار جابر إلى أنهم يقصرون منها في النسك . ثم حكى الطبري اختلافا فيما يؤخذ من اللحية ، هل له حد أم لا ؟ فأسند عن جماعة الاقتصار على أخذ الذي يزيد منها على قدر الكف ، وعن الحسن البصري أنه يؤخذ من طولها وعرضها ما لم يفحش ، وعن عطاء نحوه ، قال : وحمل هؤلاء النهي على منع ما كانت الأعاجم تفعله من قصها وتخفيفها . قال : وكره آخرون التعرض لها إلا في حج أو عمرة ، وأسنده عن جماعة ، واختار قول عطاء ، وقال : إن الرجل لو ترك لحيته لا يتعرض لها حتى أفحش طولها وعرضها لعرض نفسه لمن يسخر به ، واستدل بحديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه عن جده ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها . وهذا أخرجه الترمذي ، ونقل عن البخاري أنه قال في رواية عمر بن هارون : لا أعلم له حديثا منكرا إلا هذا ، وقد ضعف عمر بن هارون مطلقا جماعة . وقال عياض : يكره حلق اللحية ، وقصها ، وتحذيفها ، وأما الأخذ من طولها وعرضها إذا عظمت فحسن ، بل تكره الشهرة في تعظيمها ، كما يكره في تقصيرها ، كذا قال . وتعقبه النووي بأنهت خلاف ظاهر الخبر في الأمر بتوفيرها ، قال : والمختار تركها على حالها ، وأن لا يتعرض لها بتقصير أو غيره ، وكان مراده بذلك في غير النسك ، لأن الشافعي نص على استحبابه فيه ، وذكر النووي عن الغزالي - وهو في ذلك تابع لأبي طالب المكي في ( القوت ) - قال : يكره في اللحية عشر خصال : خضبها بالسواد لغير الجهاد ، وبغير السواد إبهاما للصلاح لا لقصد الاتباع ، وتبييضها استعجالا للشيخوهة لقصد التعاظم على الأقران ، ونتفها إبقاء للمرودة ، وكذا تحذيفها ونتف الشيب . ورجح النووي تحريمه لثبوت الزجر عنه ، وتصفيفها طاقة طاقة تصنعا ومخيلة ، وكذا ترجيلها والتعرض لها طولا وعرضا على ما فيه من اختلاف ، وتركها شعثة إيهاما للزهد ، والنظر إليها إعجابا . وزاد النووي : وعقدها ، لحديث رويفع رفعه : من عقد لحيته فإن محمدا منه برئ ، الحديث أخرجه أبو داود ، . قال الخطابي : المراد عقدها في الحرب ، وهو من زي الأعاجم ، وقيل : المراد معالجة الشعر لينعقد ، وذلك من فعل أهل التأنيث . وأنكر ابن التين ظاهر ما نقل عن ابن عمر فقال : ليس المراد أنه كان يقتصر على قدر القبضة من لحيته ، بل كان يمسك عليها فيزيل ما شذ منها ، فيمسك من أسفل ذقنه بأصابعه الأربعة ملتصقة ، فيأخذ ما سفل عن ذلك ليتساوى طول لحيته . قال أبو شامة : وقد حدث قوم يحلقون لحاهم ، وهو أشد مما نقل عن المجوس أنهم كانوا يقصونها . وقال النووي : يستثنى من الأمر بإعفاء اللحى ما لو نبت للمرأة لحية فإنه يستحب لها حلقها ، وكذا لو نبت لها شارب أو عنفقة . ( فتح الباري ) : 10 / 429 - 430 .