المقريزي
51
إمتاع الأسماع
وأما سبب اتخاذ الخاتم فقد خرج البخاري ومسلم من حديث شعبه عن قتادة ، عن أنس قال : لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب إلى الروم ، قيل له : إنهم لا يقرءون كتابا إلا أن يكون مختوما ، قال : فاتخذ خاتما من فضة ، كأني أنظر إلى بياضه في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقش فيه : محمد رسول الله ، ولفظ مسلم : نقشه : محمد رسول الله . ذكره البخاري في كتاب الأحكام ، في باب : الشهادة على الخط ( 1 ) ، وفي اللباس ( 2 ) وفي الجهاد ، في باب : دعوة اليهود والنصارى وعلى ما يقاتلون عليه ( 3 ) . ولفظه في اللباس : إنهم لن يقرءوا كتابك إذا لم يكن مختوما ( 4 ) ، وذكره في كتاب العلم ، في باب : ما يذكر في المناولة ، وكتاب أهل العلم إلى البلدان ، ولفظه : كتب النبي صلى الله عليه وسلم كتابا ، أو أراد أن يكتب ، فقيل له : إنهم لا يقرءون كتابا إلا مختوما ، فاتخذ خاتما من فضة ،
--> ( 1 ) ( فتح الباري ) 13 / 175 ، كتاب الأحكام ، باب ( 15 ) الشهادة على الخط المختوم ، وما يجوز من ذلك ، وما يضيق عليه ، وكتاب الحاكم إلى عماله ، والقاضي إلى القاضي ، حديث رقم ( 7162 ) . ( 2 ) ( المرجع السابق ) : 10 / 397 ، كتاب اللباس ، باب ( 50 ) نقش الخاتم حديث رقم ( 5872 ) . ( 3 ) ( المرجع السابق ) : 6 / 134 ، كتاب الجهاد والسير ، باب ( 101 ) ، دعوة اليهود والنصارى ، وعلى ما يقاتلون عليه ؟ وما كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر ، والدعوة قيل القتال ، حديث رقم ( 2938 ) ، وقد ثبت كما قال الحافظ في ( الفتح ) ( كتاب المغازي ) : أن المبعوث به كان عبد الله بن حذافة السهمي . وفي الحديث الدعاء إلى الإسلام بالكلام والكتابة وأن الكتابة تقوم مقام النطق . وفيه إرشاد المسلم إلى الكافر ، وأن العادة جرت بين الملوك بترك قتل الرسل ، ولهذا مزق كسرى الكتاب ولم يتعرض للرسول . ( المرجع السابق ) تعليقا على الحديث رقم ( 2939 ) بشأن كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى . ( 4 ) ( المرجع السابق ) : 10 / 398 ، كتاب اللباس ، باب ( 52 ) ، اتخاذ الخاتم ليختم به الشئ ، أو ليكتب به إلى أهل الكتاب وغيرهم ، حديث رقم ( 5875 ) .