المقريزي

4

إمتاع الأسماع

في معصية ، وحديث : الصدقات ، وحديث : كان للنبي صلى الله عليه وسلم خرقة يتنشف بها . وليس له عندهم غير ذلك . وذكره ابن بطال في شرح البخاري ، من حديث زيد بن الحباب عن ابن شهاب ، ثم قال : وبه قال عثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب ، وابن عمر ، وأنس بن مالك ، وابن مسعود ، والحسن ، والشعبي ، وابن سيرين ، وعلقمة ، والأسود ، ومسروق ، وهو قول مالك ، والثوري وأبي حنيفة ، والأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق . وكره ذلك : جابر بن عبد الله ، وعطاء ، وابن أبي ليلى ، وابن المسيب ، والنخعي ، وأبو العالية ، وهو قول الحسن بن حيى . وذكره محمد بن سعد من حديث أبي عمرو بن العلاء ، عن إياس بن جعفر الحنفي ، قال : أخبرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت له خرقة يتنشف بها عند الوضوء ( 1 ) . ويقال : إن حكيم بن حزام قدم بتلك الحلة في هدنة الحديبية وهو يريد الشام في عير ، فأرسل الحلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأبى أن يقبلها وقال : لا أقبل هدية مشرك ، قال حكيم : فجزعت من ذلك جزعا شديدا حيث رد هديتي ، فبعتها بسوق النبط من سائم سامني ، ودس إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة فاشتراها ، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسها بعد ، وذكر بقية الخبر .

--> ( 1 ) ( طبقات ابن سعد ) : 1 / 386 ، لكن قال ابن القيم : ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتاد تنشيف أعضائه بعد الوضوء ، ولا يصح عنه في ذلك حديث البتة ، بل الذي صح عنه خلافه . وأما حديث عائشة : " كان للنبي صلى الله عليه وسلم خرقة ينشف بها بعد الوضوء " وحديث معاذ بن جبل : " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ مسح على وجهه بطرف ثوبه " ( أخرجه الترمذي : ( 53 ) ، ( 54 ) ) فضعيفان ، لا يحتج بمثلها ، في الأول سليمان بن أرقم متروك ، وفي الثاني عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي ، ضعيف ، قال الترمذي : ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب شئ : ( زاد المعاد ) : 1 / 197 .