المقريزي
398
إمتاع الأسماع
يزده إلا استطلاقا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صدق الله ( عز وجل ) . وكذب بطن أخيك ، فسقاه ، فبرأ . اللفظ لمسلم ، ولم يذكر فيه البخاري قوله : فقال له ثلاث مرات . . إلى قوله : استطلاقا ، ولا ذكر قوله : فسقاه فبرأ . وقال بعده : تابعه النضر عن شعبة . ترجم عليه باب دواء المبطون . وأخرجاه أيضا من حديث سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ، عن أبي المتوكل الناجي ، عن أبي سعيد الخدري ( رضي الله عنه ) ، أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن أخي غرب بطنه ، فقال : اسقه عسلا بمعنى حديث شعبة ، هذا لفظ مسلم ( 1 ) . ولفظ البخاري : أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أخي يشتكي بطنه ، فقال : اسقه عسلا ، ثم أتاه الثانية فقال : اسقه عسلا ، ثم أتاه الثالثة فقال : اسقه عسلا ، ثم أتاه فقال : فعلت ، فقال : صدق الله ، وكذب بطن أخيك ، اسقه عسلا ، فسقاه ، فبرأ . ذكره وحديث جابر في باب : الدواء بالعسل ( 2 ) . وخرج الحاكم من حديث سفيان عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله ( رضي الله عنه ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عليكم بالشفائين : العسل والقرآن . قال : هذا إسناد صحيح ( 3 ) .
--> ( 1 ) ( المرجع السابق ) الحديث الذي يلي الحديث السابق ( بدون رقم ) . ( 2 ) ( فتح الباري ) : 10 / 172 ، كتاب الطب ، باب ( 4 ) الدواء بالعسل ، وقول الله تعالى : ( فيه شفاء للناس ) ، حديث رقم ( 5684 ) . ( 3 ) ( المستدرك ) : 4 / 222 ، كتاب الطب ، حديث رقم ( 7435 ) ، وقال : هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، وقد أوقفه وكيع ابن الجراح ، عن سفيان ، وما بين الحاصرتين زيادة للسياق منه ، وقال الحافظ الذهبي في ( التلخيص ) : على شرط البخاري ومسلم . وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في ( المصنف ) : 5 / 58 ، كتاب الطب ، باب ( 43 ) ما قالوا في العسل ، حديث رقم ( 23676 ) وهو حديث أبي سعيد الخدري ، وحديث رقم ( 23677 ) من حديث يعقوب بن المغيرة عن علي قال : " إذا اشتكى أحدكم شيئا فليسأل امرأته ثلاثة دراهم من صداقها ، فليشتر بها عسلا فيشربه بماء السماء ، فيجمع بين الهنئ والمرئ ، والماء المبارك ، والشفاء ، ( فالهنئ المرئ ما طابت به نفس زوجته من صداقها ، إشارة إلى قوله تعالى : ( فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ( النساء : 4 ) ، والماء المبارك هو المطر ، والشفاء هو العسل ) . وحديث رقم ( 23678 ) ، عن الربيع بن خيثم قال : ما للنفساء عندي إلا التمر ، ولا للمريض إلا العسل . قال العلامة ابن القيم - وقد ذكر منافع السكر - : وبعض الناس يفضله على العسل لقلة حرارته ولينه ، وهذا تحامل منه على العسل ، فإن منافع العسل أضعاف منافع السكر ، وقد جعله الله تعالى شفاء ودواء ، وإداما وحلاوة ، وأين نفع السكر من منافع العسل : من تقوية المعدة ، وتليين الطبع ، وإحداد البصر ، وجلاء ظلمته ، ودفع الخوانيق بالغرغرة به ، وإبرائه من الفالج واللقوة ، ومن جميع العلل الباردة التي تحدث في جميع البدن من الرطوبات ، فيجذبها من قعر البدن ، ومن جميع البدن ، وحفظ صحته وتسمينه وتسخينه ، والزيادة في الباه ، والتحلل والجلاء ، وفتح أفواه العروق ، وتنقية المعي ، وإحدار الدود ، ومنع التخم وغيره من العفن ، والأدم النافع ، وموافقة من غلب عليه البلغم والمشايخ ، وأهل الأمزجة الباردة . وبالجملة : فلا شئ أنفع منه للبدن ، وفي العلاج ، وعجز الأدوية ، وحفظ قواها ، تقوية المعدة إلى أضعاف هذه المنافع ( زاد المعاد ) : 4 / 356 .