المقريزي
373
إمتاع الأسماع
وذكر من طريق أبي عيسى الترمذي ، حديث علي بن زيد ، عن عمرو ابن أبي حرملة ، عن ابن عباس رضي الله ( عنهما ) قال : دخلت أنا وخالد ابن الوليد رضي الله عنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على ميمونة ، فجاءتنا بإناء من لبن ، فشرب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأنا عن يمينه ، وخالد عن شماله ، فقال لي : الشربة لك ، وإن شئت أمرت بها خالدا : فقلت : ما كنت لأؤثر بسؤرك أحدا ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أطعمه الله طعاما فليقل : اللهم بارك لنا فيه ، وزدنا منه ، وقال صلى الله عليه وسلم : ليس بشئ يجزئ مكان الطعام والشراب غير اللبن ( 1 ) . قال ابن عبد البر : والشراب المذكور في هذا الحديث - يعني حديث مالك عن أبي حازم - كان لبنا . وذكر من طريق قاسم بن أصبغ ، حديث إسماعيل بن جعفر قال : أخبرني أبو حازم ، عن سهل بن سعد قال : أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدح من لبن ، وغلام عن يمينه ، والأشياخ أمامه وعن يساره ، فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال للغلام : يا غلام ! أتأذن لي أن أسقى الأشياخ ؟ قال : ما أحب أن أؤثر بفضل شربتك على نفسي أحدا من الناس ، فناوله رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك الأشياخ . قال : والغلام المذكور في هذا الحديث هو ابن عباس ، والأشياخ : خالد بن الوليد ، أو منهم خالد بن الوليد . وذكر من حديث إسماعيل بن زكريا الخلقاني أبو زياد ، عن سفيان ، عن علي بن زيد ، عن يوسف بن مهران عن ابن عباس ( رضي الله عنهما ) قال :
--> ( 1 ) ( سنن الترمذي ) : 5 / 472 - 473 ، كتاب الدعوات ، باب ( 55 ) ما يقول إذا أكل طعاما ، حديث رقم ( 3455 ) ، وقال : هذا حديث حسن ، وروى بعضهم هذا الحديث عن علي بن زيد فقال : عن عمر بن حرملة . وقال بعضهم : عمرو بن حرملة ، ولا يصح . وأخرجه الترمذي أيضا في ( الشمائل ) : 170 ، باب ( 31 ) ما جاء في صفة شراب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حديث رقم ( 206 ) ، وهو حديث حسن ، وقد سبق تخريجه .