المقريزي

363

إمتاع الأسماع

دعا بماء أيضا ، فصبه فيه ، ثم قال : إذا اغتلمت عليكم هذه الأوعية فاكسروا متونها بالماء ( 1 ) . قال أبو عبد الرحمن النسائي : عبد الملك بن نافع ليس بالمشهور ، ولا يحتج بحديثه ، والمشهور عن ابن عمر ( رضي الله عنهما ) خلاف حكايته ، وقال الدارقطني : وهو مجهول ضعيف ، والصحيح عن ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما أسكر كثيره فقليله حرام ( 2 ) . وخرج الدارقطني من حديث الكلبي ، عن أبي صالح ، عن المطلب بن أبي وداعة السهمي قال : طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبيت في يوم قائظ شديد الحر ، ( فاستسقى ) رهطا من قريش فقال : هل عند أحد منكم شراب فيرسل إلي ؟ فأرسل رجل منهم إلى منزله ، فجاءت جارية معها إناء فيه نبيذ ( زبيب ) ، فلما رآها النبي صلى الله عليه وسلم قال : ألا خمرته ، ولو بعود تعرضيه عليه ، فلما أدناه منه ، وجد له رائحة شديدة ، فقطب ، ورد الإناء ، فقال الرجل : يا رسول الله ! إن يكن حراما لم تشربه ، ( فاستعاد ) الإناء ، وصنع مثل ذلك ، وقال الرجل مثل ذلك ، فدعا بدلو من ماء زمزم فصبه على الإناء وقال : إذا اشتد عليكم شرابكم فاصنعوا ( به ) هكذا . قال الدارقطني : الكلبي متروك ، وأبو صالح ضعيف ، واسمه بأذان ، مولى أم هانئ ( 3 ) .

--> ( 1 ) ( سنن النسائي ) : 8 / 728 ، كتاب الأشربة ، باب ( 48 ) ذكر الأخيار التي اعتل بها من أباح شراب السكر ، حديث رقم ( 5710 ) ، قوله : " فوجده شديدا " لعل المراد به - إن صح الحديث - أنه وجده قريبا من الإسكار ، وأنه ظهر فيه مبادئ السكر ، بحيث إنه لو ترك على حاله لأسكر من قريب . قوله : " فقطب " بتشديد الطاء أو تخفيفه ، أي جمع ما بين عينيه كما يفعله العبوس ، أي عبس وجهه ، وجمع جلدته لما وجد مكروها . قوله : " إذا اغتلمت " أي اشتدت واضطربت عند الغليان ، والمراد إذا قاربت الاشتداد ، والله تعالى أعلم . ( حاشية السندي ) . ( 2 ) ( المرجع السابق ) : حديث رقم ( 5714 ) ، ولفظه : " المسكر قليله وكثيره حرام " ، تفرد به النسائي . ( 3 ) ( سنن النسائي ) : 4 / 261 - 262 ، حديث رقم ( 81 ) .