المقريزي
351
إمتاع الأسماع
كان يستعذب لرسول الله صلى الله عليه وسلم الماء من بئر غرس ، ومنها غسل . وفي رواية وغسل من بئر لسعد بن خيثمة يقال لها بئر الغرس ، وكان يشرب منها . قال الواقدي احتفر بئر غرس : مالك بن النحاط وهو جد سعد بن خيثمة ابن الحارث بن مالك بن النحاط ، وكان له عبد أسود يتولاها ، ويقوم عليها ، ويكثر السقي منها ، وكان يدعى : سلاما ، ويلقب : غرسا ، فيغضب ، فنسبت إليه فقيل : بئر غرس ، وبئر الغرس . ويقال : إن مالكا احتفرها ، وجعل منها مجرى إلى غرس كان غرسه ، فكانت تدعى : بئر الغرس ، ثم حذفت الألف واللام ، فقيل : غرس ، ويقال : بئر غرس بضم الغين ، وهو خطأ . قال الواقدي : عن أبي بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي ، عن أبيه ، عن أبي أسيد ، وأبي حميد ، وأبي سهل بن سعد ، سمعهم يقولون : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بئر بضاعة ، فتوضأ في الدلو ، وردها في البئر ، ومج في الدلو مرة أخرى ، وبصق فيها ، وشرب من مائها ، وكان إذا مرض المريض ، قال : اغسلوه من ماء بضاعة ، فيغسل ، فكأنما نشط من عقال ( 1 ) . قال الواقدي : تكون بئر بضاعة سبعا في سبع ، وعيونها كثيرة ، وهي لا تنزح . وقال هشام بن عمار : حدثنا حاتم بن إسماعيل ، عن محمد بن أبي يحيى الأسلمي ، عن أمه قالت : دخلنا على سهل بن سعد الساعدي في بيته ، فقال : لو سقيتكم ، من بئر بضاعة لكرهتم ذلك ، وقد والله سقيت منها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي هذه ( 2 ) . قال الواقدي : بضاعة ، امرأة قديمة من اليهود ، أو قبل اليهود ، ( كانت ) احتفرتها ، ثم إنها انطمت ( فنزحها ) بنو ساعدة وأصلحوها .
--> ( 1 ) ( المرجع السابق ) : 1 / 505 . ( 2 ) ( طبقات ابن سعد ) : 1 / 505 .