المقريزي

349

إمتاع الأسماع

وأما ( الآبار ) التي كان يستعذب له منها الماء فقال الواقدي : حدثني معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع ، عن جدته سلمى قالت : كان أبو أيوب حين نزل عنده رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعذب له الماء من بئر مالك بن أبي أنس ، فلما صار إلى منزله كان أنس وهند ( 1 ) وحارثة ابنا أسماء الأسلميان ، يحملون قدور الماء إلى بيوت نسائه من بيوت السقيا ، ثم كان رباح - وهو عبد أسود له - يسقى من بئر غرس مرة ، ومن بيوت السقيا بأمره ( 2 ) . قال : وحدثني سليمان بن عاصم قال : قال الهيثم بن نصر الأسلمي : خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولزمت بابه في قوم محاويج ، فكنت آتية بالماء من بئر أبي الهيثم بن التيهان جاسم ، وكان ماؤها طيبا ، ولقد دخل يوما صائفا ، ومعه أبو بكر رضي الله عنه على أبي الهيثم فقال له : هل من ماء بارد ؟ فأتاه بشجب فيه ماء كأنه الثلج ، فصب منه على لبن عنز له ، وسقاه ، ثم قال له : إن لنا عريشا باردا فقل فيه يا رسول الله عندنا ، ونضحه بالماء ، فدخله وأبو بكر ، وأتى أبو الهيثم بألوان من الرطب : عجوة ( و ) ابن طاب ، وأمهات جراذين ، ثم جاءهم بعد ذلك بجفنة مملوءة ثريدا عليها العراق ( 3 ) ، فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر رضي الله عنه ، وأكلنا ، ثم قال : عجبا للناس ! يقولون توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يشبع من خبز الشعير ، فلما حضرت الصلاة ، صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت أبي الهيثم ، وزوجة أبي الهيثم خلفنا ، ثم سلم وعاد إلى العريش ، فصلى فيه ركعتين بعد الظهر

--> ( 1 ) في ( الأصلين ) : " حيدر " ، وصوبناه من ( طبقات ابن سعد ) . ( 2 ) في ( الأصلين ) : " مرة " ، وصوبناه من ( طبقات ابن سعد ) . ( 3 ) العراق : عظم عليه لحم يسير .