المقريزي

320

إمتاع الأسماع

ولفظ مسلم : فهل معكم من لحمه شئ فتطعمونا ؟ قال : فأرسلنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه فأكله ( 1 ) . ذكره البخاري في الصيد والذبائح ، وفي كتاب المغازي وفيه قصة ( 2 ) . وكرراه من طرق .

--> ( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 13 / 90 ، كتاب الصيد والذبائح ، باب ( 4 ) ، إباحة ميتات البحر ، حديث رقم ( 1935 ) . وأخرج أبو داود في ( السنن ) : 4 / 165 - 166 ، كتاب الأطعمة ، باب ( 36 ) في أكل الطافي من السمك ، حديث رقم ( 3815 ) : " ما ألقى البحر أو جزر عنه فكلوه ، وما مات فيه وطفا فلا تأكلوه " . جزر عنه : أي تقلص عنه ماء البحر وقت الجزر عنه ، وقد ثبت عن غير واحد من الصحابة أنه أباح الطافي من السمك ، ثبت ذلك عن أبي بكر الصديق ، وأبي أيوب الأنصاري رضي الله عنهما . وإليه ذهب عطاء بن أبي رباح ، ومكحول ، وإبراهيم النخعي ، وبه قال مالك ، والشافعي ، وأبو ثور ، وروي عن جابر وابن عباس رضي الله عنه أنهما كرها الطافي من السمك ، وإليه ذهب جابر بن زيد وطاووس ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ، ( معالم السنن ) . وأخرجه ابن ماجة في ( السنن ) : 2 / 1081 ، كتاب الصيد ، باب ( 18 ) الطافي من صيد البحر ، حديث رقم ( 3246 ) ، وحديث رقم ( 3247 ) . وأخرجه الواقدي مختصرا جدا في ( المغازي ) ، في سرية الخبط ، أميرها أبو عبيدة رضي الله عنه : 7 / 776 - 777 . ( 2 ) تراجع هذه القصة في كتاب المغازي من ( فتح الباري ) ، شرح الحديث رقم ( 4360 ) ، والحديث رقم ( 4361 ) ، وقد أمسكنا عن ذكرها خشية الإطالة . قال ابن القيم : أصناف السمك كثيرة ، وأجوده ما لذ طعمه ، وطاب ريحه ، وتوسط مقداره ، وكان رقيق القشر ، ولم يكن صلب اللحم ولا يابسه ، وكان في ماء عذب جار على الحصباء ، ويتغذى بالنبات لا الأقذار . وأصلح أماكنه ما كان في نهر جيد الماء ، وكان يأوي إلى الأماكن الصخرية ، ثم الرملية ، والمياه الجارية العذبة التي لا قذر فيها ، ولا حمأة ، الكثيرة الاضطراب والتموج ، المكشوفة للشمس والرياح . والسمك البحري فاضل ، محمود ، لطيف ، والطري منه بارد رطب ، عسر الهضم ، يولد بلغما كثيرا ، إلا البحري وما جرى مجراه ، فإنه يولد خلطا محمودا ، وهو يخصب البدن ، ويزيد في المني ، ويصلح الأفرجة الحارة . وأما المالح ، فأجوده ما كان قريب العهد بالتمليح ، وهو حار يابس ، وكلما تقادم عهده ازداد حره ويابسه . ( زاد المعاد ) : 4 / 325 - 326 .