المقريزي
318
إمتاع الأسماع
وخرج الخطيب من طريق حسان بن سيأة ، حدثني ثابت البناني عن أنس قال : قالت عائشة : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا جاء الرطب فهنئيني ( 1 ) . وخرج ابن حيان من حديث إسرائيل الأعور ، عن أنس قال : كنت إذا قدمت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رطبا ، أكل الرطب وترك المذنب . ومن حديث القراري ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب أن يفطر على رطبات في زمان الرطب ، وعلى التمر إذا لم يكن رطب ، ويجعلهن وترا ، ثلاثا ، أو خمسا ، أو سبعا ( 2 ) .
--> ( 1 ) ( تاريخ بغداد ) : 5 / 107 ، في ترجمة أحمد بن محمد الضبعي الأحول ، برقم ( 2513 ) . ( 2 ) وفي ختام هذه الفقرة نذكر ما أورده ابن القيم عن البطيخ والرطب ، قال . . بعد أن ذكر حديث أبي داود والترمذي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأكل البطيخ بالرطب ، يقول : نكسر حر هذا ببرد هذا ، وبرد هذا بحر هذا - : وفي البطيخ عدة أحاديث لا يصح منها شئ غير هذا الحديث الواحد ، والمراد به الأخضر ، وهو بارد رطب ، وفيه جلاء ، وهو أسرع انحدارا عن المعدة من القثاء والخيار ، وهو سريع الاستحالة إلى أي خلط كان صادفه في المعدة ، وإذا كان آكله محرورا انتفع به جدا ، وإن كان مبرودا دفع ضرره بيسير من الزنجبيل ونحوه ، وينبغي أكله قبل الطعام ويتبع به ، وإلا غثى وقيأ . ثم ذكر حديث أنس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلي ، فإن لم تكن رطبات فتمرات ، فإن لم تكن تمرات حسا حسوات من ماء ( رواه أبو داود برقم ( 2356 ) ، والترمذي برقم ( 696 ) ، وأحمد برقم ( 12265 ) . ثم قال : طبع الرطب طبع المياه ، حار رطب يقوي المعدة الباردة ويوافقها ، ويزيد في الباه ، ويخصب البدن ، ويوافق أصحاب الأفرجة الباردة ويغدو غذاء كثيرا ، وهو من أعظم الفاكهة موافقة لأهل المدينة وغيرها من البلاد التي هو فاكهتهم فيها ، وأنفعها للبدن ، وإن كان لم يعتده يسرع التعفن في جسده ، ويتولد عنه دم ليس بحمود ، ويحدث في إكثاره من صداع وسوداء ، ويؤذي أسنانه . وفي فطر النبي صلى الله عليه وسلم من الصوم عليه ، أو على التمر أو على الماء ، تدبير لطيف جدا ، فإن الصوم يخلي المعدة من الغذاء ، فلا تجد الكبد فيها ما تجذبه وترسله إلى القوى والأعضاء ، والحلو أسرع شئ وصولا إلى الكبد ، وأحبه إليها ، ولا سيما إذا كان رطبا ، فيشتد قبولها له ، فتنتفع به هي والقوى ، فإن لم يكن فالتمر لحلاوته وتغذيته ، فإن لم يكن فحسوات الماء تطفي لهيب المعدة ، وحرارة الصوم ، فتنتبه المعدة بعد للطعام ، وتأخذه بشهوة ( زاد المعاد ) : 4 / 286 - 287 ، 4 / 312 - 313